يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مدفوعًا بأطماعه النفطية.. أردوغان يقود قطيع المرتزقة في الطريق إلى سرت

الخميس 22/أكتوبر/2020 - 11:41 ص
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

مساعٍ خفية من قبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لإجهاض حلم السلام بين الرفقاء الليبيين، وتوحيد الدولة التي أنهكتها الحروب، وأشعلتها صراعات الداخلية، لتحقيق أطماعها من خلال تدخلاتها السافرة التي تنذر بخطر إجهاض الجهود المبذولة، وإعادة البلاد لمربع الصراعات مجددًا، وذلك بالرغم من المؤشرات الإيجابية التي طغت على الساحة الليبية خلال الأسابيع الماضية، وتواصل الاجتماعات والمشاورات بين الفرقاء الليبيين برعاية أممية ودولية، والتي أوجدت بصيصًا من الأمل حول حل الأزمة الراهنة والوصول لتسوية سياسية.


وتأتي تلك المساعي التركية في الوقت الذي توجه فيه المدعو محمد الحداد، رئيس أركان وزارة دفاع الوفاق إلى أنقرة في زيارة غير معلنة للقاء وزير الدفاع التركي المدعو «خلوصي آكار»، وذلك بالتزامن مع انطلاق الجولة الرابعة من محادثات اللجنة اللجنة العسكرية المشتركة الليبية (5+5) في مقر الأمم المتحدة بجنيف.

مدفوعًا بأطماعه النفطية..

مساعٍ تخريبية

بالرغم من المؤشرات الإيجابية التي طغت على المشهد الليبي خلال الأسابيع القليلة الماضية، وتواصل الاجتماعات والمشاورات بين الفرقاء برعاية أممية ودولية، والتي أوجدت بصيصا من الأمل حول إمكانية الذهاب نحو الحل السلمي والوصول إلى تسوية سياسية في البلاد، فإن الأطماع التركية وتدخلاتها السافرة ما زالت تنذر بخطر إجهاض الجهود المبذولة وإعادة البلاد إلى مربع الصراعات.


وتصاعدت في الفترة الأخيرة التحركات السياسية على أكثر من جبهة في محاولة لحلحلة الأزمة الليبية، حيث عقد الفرقاء الليبيون خلال الأسابيع الماضية سلسلة اجتماعات في مونترو السويسرية، وأخرى في بوزنيقة المغربية، واجتماعات أمنية وعسكرية وأيضا دستورية استضافتها مصر، وذلك في الوقت الذي تستعد فيه الأمم المتحدة لإطلاق حوار ليبي في تونس مطلع نوفمبر المقبل.


وتشير هذه التطورات إلى أن التوافق بين الأطراف المتنازعة في ليبيا يمكن أن يكون قريبًا في ظل المؤشرات الإيجابية المتتالية والتصريحات المتفائلة، لكن هذا التفاؤل لا يخفي حجم المخاوف والشكوك التي مازالت تخيم على المشهد الليبي في ظل استمرار الوجود التركي في غرب البلاد، والذي يمثل عائقا حقيقيًّا أمام إرساء الأمن والاستقرار في ليبيا.

مدفوعًا بأطماعه النفطية..

أوهام أردوغان

ويتوهم أردوغان أنه بمقدوره الاقتراب من خط سرت الجفرة، وهو الخط الأحمر الذي رسمه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لتثبيت الوضع الأمني في انتظار الوصول لحل سلمي، حيث يسعى أردوغان للسيطرة على مدينة سرت كونها مفتاح السيطرة على منطقة «الهلال النفطي» في ليبيا، والتي تسهم بنسبة 60٪ من صادرات النفط الليبية، ومدينة سرت التي لديها حقول نفط مهمة ومرافق تحميل الناقلات، ذات أهمية عسكرية أيضًا، كونها مدينة حامية تسمح بالسيطرة على الساحل الليبي بين طرابلس إلى الغرب وبنغازي من الشرق، أما الجفرة فإنها تحتوى على قاعدة جوية تسمح بالسيطرة على المجال الجوي الليبي بأكمله، بالإضافة إلى كونها طريقًا رئيسيًا يربط جنوب البلاد بالساحل.


وكانت الأطراف الليبية أعلنت في أغسطس الماضي، عن وقف لإطلاق النار بعد أسابيع من التحشيدات المتبادلة، تمهيدًا لمعركة سرت، وبالرغم من أن وقف إطلاق النار مثل بداية لسلسلة من التطورات الإيجابية في المشهد الليبي فإن النظام التركي مازال مصرًا على المضي قدمًا في مخططاته؛ للاستيلاء على مدينة سرت، وإجهاض جهود التسوية مدفوعًا بأطماعه في الثروات النفطية.


من جانبه، أكد الناطق باسم القيادة العامة للقوات المسلحة، اللواء أحمد المسماري، إعداد تركيا عبر ميليشياتها في طرابلس، لهجوم كبير على سرت، حيث تم رصد خلال اليومين الماضيين، هبوط طائرات ضخمة محملة بالأسلحة الثقيلة، في مطار الوطية ومصراتة ومعيتيقة، وإدخال مرتزقة جدد مدربين في تركيا على تقنيات جديدة للأسلحة، بالتزامن مع زيارة مستشارين عسكريين لليبيا، لكنه أشار إلى أن الجيش سيكون لها بالمرصاد.


فيما أعلن وزير دفاع الوفاق المدعو «صلاح الدين النمروش» في وقت سابق، في تغريدات متتالية نشرها الحساب الرسمي لما تسمى بـ«قوات بركان الغضب» على موقع تويتر، أن لديه معلومات وردته من إدارة الاستخبارات العسكرية أعلمته فيها باحتمال قيام قوات الجيش الليبي بالهجوم على مدن بني وليد وترهونة وغريان، مشيرًا إلى أن التعليمات صدرت بالاستعداد التام، وانتظار تعليمات فايز السراج، للتعامل بالرد على مصادر النيران في المكان والزمان المناسبين.

مدفوعًا بأطماعه النفطية..

زيارات خفية

في الوقت الذي تنطلق فيه الجولة الرابعة من محادثات اللجنة العسكرية المشتركة الليبية (5+5) في مقر الأمم المتحدة بجنيف، توجه المدعو «محمد الحداد» رئيس أركان وزارة الدفاع بحكومة الوفاق إلى تركيا، الإثنين 19 أكتوبر 2020، في زيارة غير معلنة، حيث التقى  بوزير الدفاع التركي خلوصي أكار، إذ تثير هذه الزيارة وتوقيتها شكوكًا كثيرة حول الغاية منها، خاصة أنها تأتي في وقت عاد فيه الحديث عن استئناف تركيا لمخططاتها التخريبية في ليبيا، حيث كشف موقع إيطالي يرصد تحركات الطيران العسكري في المنطقة تعزيز تركيا لجسرها الجوي إلى مدينتي طرابلس ومصراتة، وإرسالها رحلات شحن لطائرات عسكرية عملاقة.


ورصد موقع «ايتاميل رادار» الإيطالي المختص بتتبع الطائرات العسكرية فوق منطقة البحر الأبيض المتوسط، طائرة الشحن العسكري لوكهيد «سي 130» التابعة لسلاح الجو التركي برمز 222 قادمة من قاعدة قيصري في قونيا التركية ومتجهة إلى غرب ليبيا، كما رصد الموقع نفسه، ذات الطائرة وقد أقلعت من قاعدة الوطية الجوية غرب ليبيا، واتخذت مسارًا متعرجًا من زوارة إلى طرابلس فجنوب طرابلس، مرجحا أنها تتوجه إلى مصراتة.


وتأتي هذه التحركات الجوية غداة تحذيرات أطلقها المرصد السوري لحقوق الإنسان حول تجهيز تركيا لنحو 600 مرتزق سوري للقتال في ليبيا، بذريعة العمل في شركات الحراسة في ليبيا، حيث قال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن إن تلك الدفعة الجديدة من المرتزقة تأتي بعد إعادة نحو 9300 مرتزق آخرين من ليبيا إلى الأراضي السورية، إثر رفضهم المشاركة في ساحات القتال بأذربيجان.


للمزيد: العبث التركي يتواصل.. تشويش على الحوار الليبي من أجل المصالح

"