يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

واشنطن تمهد طريق «طالبان» للسيطرة على أفغانستان

الأربعاء 30/سبتمبر/2020 - 11:13 ص
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

زعمت الولايات المتحدة بتوقيعها اتفاق السلام التاريخي مع طالبان، بأنه سيكون مقدمة لإرساء السلام والأمن في المنطقة، وتقليل فرص التجنيد الإرهابي لصالح الجماعات الإسلاموية المتطرفة في أفغانستان، ولكن بعد شهور من الاتفاق شهدت القضية مراحل متفاوتة من الصراع السياسي الدامي.

واشنطن تمهد طريق

نتائج المفاوضات الداخلية

نجحت واشنطن بعد شهور من الشد والجذب بين طالبان والحكومة الأفغانية، حول مسار الحوار الداخلي، الذي يعد أحد أهم بنود الاتفاق الأمريكي، في أن تجمع الطرفين المتناحرين على طاولة التفاوض في العاصمة القطرية الدوحة.


ونتج عن هذا المشهد الكثير من المتغيرات التي ارتبطت أساسًا بظروف التوافق السياسي الحالي، فمسار المفاوضات الأمريكية مع طالبان منذ بدايتها شهدت اشتراطات عدة من الحركة المتشددة، يبقى أبرزها والأكثر ارتباطًا بالقضية الداخلية هو الحوار مع الحكومة، فأولًا رفضت الحركة أن تكون الحكومة ممثلة في التفاوض مع واشنطن قبل إتمام الاتفاق بينها، ورغبت في التفاوض منفردة، وهو ما وافقت عليه الحكومة الأمريكية.


وثانيًا اشترطت طالبان بعد إبرام الاتفاق في فبراير 2019، أن لا يتم التفاوض الداخلي مع الحكومة الأفغانية لبداية المرحلة الانتقالية إلا بعد الإفراج عن جميع سجنائها لدى الحكومة، وهو ما ضغطت واشنطن لتحقيقه لصالح الحركة، ولصالح تنسيق الأوضاع في أفغانستان وفقًا لأجندة ترامب.


الرقعة الأوسع

وبالتالي فإن الناتج عن ذلك يبدو مفهومًا، فالمرجح أن تستحوذ طالبان على رقعة أوسع لحكم البلاد خلال المرحلة المقبلة؛ نظرًا لقوتها على الأرض، وما تحصلت عليه من مكتسبات في مقابل ما خسرته الحكومة من رعاية أمريكية وقوة داخلية، وبناء عليه فإن ما تقدمت به واشنطن من حيث تقليل الإرهاب يبدو واهيًا؛ لأن ما حدث سيفرز تجنيدًا أوسع لحركة طالبان؛ لأنها ستكون الأقوى على الأرض، إلا لو كانت واشنطن ترى في ذلك مصلحة لإضعاف القاعدة مثلًا.


فمن جهتها أوردت صحيفة فورين بوليسي في 24 سبتمبر 2020، تقريرًا حول رصدها لزيادة حركة الالتحاق بجماعة طالبان في أفغانستان؛ لأن الشباب باتوا يتطلعون لأدور أوسع في الحركة، إذا ما وصلت للحكم، بعد ما شاهدوه من ضعف للحكومة أرجعته الصحيفة لتخلي الحكومة الأمريكية عنها.

واشنطن تمهد طريق

نسب العنف وتصعيد طالبان

وتظهر حالة الاضطراب الداخلي في تسارع وتيرة العمليات الحالية بين الطرفين طالبان والحكومة، على الرغم من مناشدات الأخيرة حول وقف إطلاق النار، ولكن طالبان ترى في الاستهدافات المتتالية ورقة ضغط لإبراز مدى نفوذها وسيطرتها على الأرض، وبالتالي لم تؤد الاتفاقية الأمريكية إلى إقرار سلام بالمنطقة.


كارت الضغط

فمن جانبه، يرى الباحث في شؤون الحركات المتطرفة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، علي بكر أن تنفيذ الحركة لعمليات هجومية أثناء مسارات التفاوض سواء الخارجية أو الداخلية هو كارت للضغط السياسي لتحقيق أهدافها.


مشيرًا في تصريح لـ«المرجع» إلى أن فرص طالبان في السيطرة على حكم أفغانستان أكبر من أي فصيل سياسي آخر، وأن هذه تمثل فرصة كبيرة لها لن تتنازل عنها بسهولة؛ ما يؤجج من وجهة نظره اشتعال الأوضاع بالمنطقة.


طالبان وفرص العلاقات الخارجية

ويؤثر ذلك أيضًا على العلاقات الخارجية لدولة أفغانستان وحركة طالبان بشكل عام، فإذا كانت الدول المناوئة للولايات المتحدة الأمريكية تتعامل مع الحركة، وتعترف بها في مرحلة ما كان لدى طالبان معاركها العنيفة مع واشنطن، فماذا بعد التوافق فيما يخص الصين وروسيا، وما تتبناه من سياسات مناهضة لحركات الإسلام السياسي.


ورجحت أستاذة العلوم السياسية في جامعة القاهرة، نورهان الشيخ في تصريح سابق لـ«المرجع» أن وصول طالبان للحكم بتفاهمات أمريكية سيصعب التعاون معها من قبل روسيا والصين.


المزيد.. برعاية أمريكية.. طالبان تحرق أفغانستان وحكومة كابول مشلولة

الكلمات المفتاحية

"