يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

زهور في حوض الدم.. داعش يصعد أطفال وسط أفريقيا بفيديو أشبال الخلافة

الجمعة 04/سبتمبر/2020 - 01:24 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

يسعى تنظيم داعش لتمديد نقاط نفوذه في وسط أفريقيا، عبر ولايته المزعومة هناك، طامعًا في الثروات الدفينة بالمنطقة؛ استغلالا للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية أيضًا، إذ نشر في نهاية أغسطس 2020 مقطعًا مصورًا لأطفال أطلق عليهم (أشبال الخلافة) وهم يبايعون التنظيم.

زهور في حوض الدم..

زهور الإرهاب

ويظهر في الفيديو بعض الأطفال الصغار ممن لا تتعدى أعمارهم الـ10 سنوات، وهم يحملون الأسلحة، وخلفهم راية داعش السوداء، ويوجههم أحد عناصر التنظيم في المنطقة؛ ما يحمل دلالات متعددة عن أوضاع التنظيم في القارة السمراء.


وسط أفريقيا

يوثق الفيديو الأخير أن تنظيم داعش لا يزال مستمرًا في الوجود بمنطقة وسط أفريقيا، كما يبدو أن له ملاذات آمنة يجتمع بداخلها لتسجيل المقاطع المصورة؛ ما يعكس بعضًا من الضعف الأمني، ففي تصريح سابق لـ«المرجع» قال الباحث في شؤون الحركات الإرهابية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، علي بكر: إن الأجهزة الأمنية في هذه المناطق من أفريقيا تعاني ضعفًا شديدًا يسمح لتلك التيارات بالتمدد.


مشيرًا إلى أن ما تسمى ولاية وسط أفريقيا التي أسسها التنظيم في المنطقة تندرج تحت المنافسة مع تنظيم القاعدة، ومعادلة نفوذه في الساحل الأفريقي، وبالأخص مع تمتع المنطقة بالكثير من الثروات الاقتصادية والمعدنية المهمة، وعلى هذا الاعتبار لا يستبعد الباحث أن يكون وجود داعش في المنطقة مدفوعًا برغبة القوى الكبرى للسيطرة على مقدرات المنطقة.


وقد أعلن داعش في أبريل 2019 أنه أسس ما أسماها ولاية وسط سيناء، في مقطع مصور ظهر فيه الزعيم الراحل للتنظيم الإرهابي، أبو بكر البغدادي، وهو يراجع ملفات الولايات التابعة للتنظيم، كترويج لاستمرار وجوده، في ظل الضربات العسكرية التي كان يتلقاها آنذاك من التحالف الدولي في سوريا والعراق.

زهور في حوض الدم..

الأوضاع الجاذبة

تعيش منطقة وسط أفريقيا في خضم عوامل متعددة أسهمت في جذب الإرهاب للمنطقة، أبرزها الصراعات السياسية على الحكم، فجمهورية أفريقيا الوسطى تعيش وضعًا متأزمًا منذ صراعات 2012، وكذلك الكونغو الديمقراطية، والكونغو برازافيل، وهي الدول التي ينتشر عليها تنظيم ولاية سيناء.


ونتج عن هذه الأوضاع السياسية بالضرورة تحلل اجتماعي، أفرز المزيد من الفقر والتهميش لمواطني الدول، علاوة على ذلك فإن المناجم والثروات المعدنية المنتشرة بوسط أفريقيا لعبت دورًا مهما في اجتذاب داعش، لينافس القاعدة في عمليات السلب والنهب التي تمارسها ضد مناجم الفحم الصومالي لصالح طهران، وفقًا لتقارير الأمم المتحدة.


وتصنف جمهورية أفريقيا الوسطى في المركز 14 في إنتاج خام الألماس عالميًّا، أما الكونغو الديمقراطية فتستحوذ وحدها على نسبة 60% من إجمالبي الكوبالت المصدر حول العالم، والمستخدم في صناعة الأجهزة التكنولوجية للاتصالات.


سرقة الطفولة

يظهر في الفيديو عودة التنظيم لاستراتيجية الاعتماد على الأطفال؛ لخلق أجيال تدين له بالولاء، وتستمر في تدمير المجتمعات باسم معتقدات غير واضحة، فعلى مدار السنوات التي نشط فيها التنظيم كان حريصًا على نشر فيديوهات للأطفال خلال التدريبات العسكرية، وعمليات الذبح، وغيره من الأعمال العنيفة.


ويشير ذلك إلى ارتفاع نسب الخطورة المتعلقة بانتشار التنظيم في مناطق تعاني بالأساس من التردي السياسي والاجتماعي والاقتصادي؛ ما قد يدفع الأهالي لإلحاق أبنائهم بالتنظيمات المتطرفة للحصول على الأموال، وذلك من المحتمل أن يزيد عوامل استمرار العنف في القارة السمراء المستنزفة عبر صراعات طويلة تمتد لعقود.


المزيد.. «مناجم أفريقيا الوسطى».. هدف الإرهاب الممهد بالطائفية والصراع السياسي (كروس ميديا)

"