يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

المال القطري يغزو مؤسسات التعليم الأمريكية

الأحد 07/يونيو/2020 - 05:04 م
المرجع
شيماء يحيى
طباعة

في محاولة لتحسين صورته، أغدق النظام القطري أمواله الطائلة على الجامعات الأجنبية، داخل القارة العجوز، بهدف تحقيق قبول في الأوساط السياسية والاقتصادية والإعلامية الغربية.

المال القطري يغزو
وكانت قطر واحدة من أكثر الممولين الأجانب الأساسيين للجامعات داخل الولايات المتحدة الأمريكية، فقد خصصت الإمارة الخليجية مليارات الدولارات للتسلل سرًا إلى منظومة التعليم الأمريكي، محاولةً فرض نفسها على الساحة لتحسين وجهها، ويقول محامون قانونيون ومحققون إن ذلك يمثل انتهاكًا للقوانين الفيدرالية، ويثير التخوفات من تسريب التوجهات القطرية إلى مناهج التعليم، وتستدعي إجراء تحقيقات شاملة، وفقًا لما جاء في سياق مذكرة خاصة، نشرت بصحيفة Washington Free Beacon.

وقامت مجموعة محققون من مشروع «Lawfare»»، (مجموعة من شركات المحاماة والتحقيقات القانونية بالولايات المتحدة)، بالحصول على معلومات حول العلاقات المالية للجامعات الأمريكية مع قطر، فمنذ عام 2012 أنفقت «مؤسسة قطر Qatar Foundation»، وهي مؤسسة تابعة للنظام القطري ومعنية بدعم وتعزيز مصالح الدوحة، أكثر من 1.5 مليار دولار لدعم مجموعة من المبادرات التعليمية في 28 جامعة بداخل الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من أن القانون الاتحادي الأمريكي ينص على الإعلان والإفصاح عن أي تبرعات أجنبية تبلغ قيمتها أكثر من 250.000 دولار؛ فإن الجامعات التي تلقت التمويل القطري لم تفصح عن ذلك، وذهب نحو 98 % من الدعم القطري إلى 6 جامعات أمريكية فقط؛ تكساس إيه آند إم، وجورج تاون، وكورنيل، وكارنيجي ميلون، ونورث ويسترن، وفرجينيا كومنولث، كما أن لكل جامعة منها حرمًا جامعيًّا في قطر.

ووفقًا لمجلة «ديلي كولر» الأمريكية، فإن جامعة «جورج تاون» تصدرت قائمة التمويلات بحصولها على 333 مليون دولار، تليها جامعة «نورث ويسترن» بـ277 مليون دولار، ثم جامعة «تكساس» بـ225 مليون دولار، ثم جامعة «كارنيجي ميلون» بـ71 مليون دولار، ثم جامعة «كورنيل» بـ47 مليون دولار، وأخيرًا جامعة «فرجينيا كومنولث» بـ40 مليون دولار، إضافةً لبعض الجامعات الأخرى التي تلقت تمويلات قطرية ومنها هارفارد، وأريزونا، وميتشجين.


المال القطري يغزو
منبر الإرهاب

دفعت المخاوف التي أثيرت حول التمويل القطري للجامعات الأمريكية، الباحثة «فارشا كودوفايور»، المتخصصة في الشأن الخليجي بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات «FDD»، لنشر مقال في موقع «فوكس نيوز»، دعت فيه إلى أهمية تحقق الإدارة الأمريكية من طبيعة التمويل القطري السخي، ومراجعة ثاقبة لكل ما أسهمت به مؤسسة قطر في مجال المناهج المدرسية الخاصة ببرامج تعليم اللغة العربية.

وأعربت «كودوفايور» عن قلقها من التبرعات التي ترسلها مؤسسة قطر، المعروفة باستضافة دعاة شديدي التطرف ينشرون خطابات الكراهية، تعد بمثابة العمود الفقري للفكر الأيديولوجي لجماعات إرهابية مثل «داعش»، في مسجدها الأنيق في المدينة التعليمية في الدوحة، والذي يبث فعّالياته مباشرةً عبر الأقمار الصناعية إلى الجامعات في الولايات المتحدة.

وقالت «كودوفايور» في مقالها: «يجب أن يكون واضحًا أيضًا أن العطاء الخيري في قطر ليس إيثارًا؛ وإنما وسيلة تأمل الجهة المانحة من خلال تبرعاتها أن تشجع صناع القرار الأمريكيين على التغاضي عن الأعمال الشنيعة التي تفعلها قطر في الخارج؛ مثل العلاقات المشبوهة مع حركة حماس في غزة، وتمويل الميليشيات المتطرفة في ليبيا، ودفع فدية ضخمة للإرهابيين في العراق وسوريا، وأنه يجب على واشنطن أن توضح للدوحة أن أمريكا ترحب باستثمارات حقيقية في نظامها التعليمي، ولكن لا تقبل بالدفع من أجل التأثير لتحقيق مآرب مغرضة».

ترامب
ترامب
ودعت إدارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب إلى أن تعلن صراحةً أنها لن تتسامح مع جهود مؤسسة قطر السيئة للالتفاف على قواعد الإفصاح الفيدرالية، ويمكن للنقد القطري أن يفيد الأمريكيين، ولكن فقط إذا جاء تحت إشراف حقيقي؛ لذا يجب على الجامعات أن تعلن عن أية منح تقدمها مؤسسة قطر، وتوضح علاقة المؤسسة بالأسرة الحاكمة في قطر وتاريخها المضطرب الذي دعم وما زال يدعم الدعاة المتطرفين».


قوة ناعمة

وفي خطة خبيثة لبحث قطر عن نفوذ داخل المجتمع الأمريكي، قامت بتمويل برامج تدريبية يصل عددها إلى 3000 برنامج ، موجهة إلى الطلاب الأمريكيين؛ في محاولة للاستيلاء على القيادة الثقافية في العالمين العربي والأوروبي.

وقدمت جامعة كارنيجي ميلون، الجامعة الأولى من نوعها في الولايات المتحدة في مجال علوم الحاسب، والتي أنشأت الدوحة فرعًا لها على أراضيها، خدمات كبيرة وتورطت في انتهاك الخصوصية وقيادة هجمات قرصنة إلكترونية ضد 1500 سياسي أمريكي، من بينهم نشطاء سياسيون متمركزون في العاصمة واشنطن، بحسب مجلة «واشنطن فري بيكون» الأمريكية.
"