يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

جهاد «الشباب» الصوماليَّة.. عقيدة الدم والإرهاب

الإثنين 18/يونيو/2018 - 06:25 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة
من ممر تجاري عالمي، يساهم في تدفق الأموال والثروات بين الدول في العصر القديم تقهقر الصومال لؤلؤة القرن الأفريقي، ليدخل إلى ظلمات الإرهاب والتطرف والفقر، في أعقاب الإطاحة بحكم محمد سياد بري، وما تبعه من انتشار للفوضى في ربوع البلاد.

فكان الصومال في مطلع 2004 على موعد مع جماعة متطرفة تطلق على نفسها «حركة الشباب»، تدشن أواصرها في البلاد، كذراع مسلحة لاتحاد المحاكم الإسلاميَّة، مستمدة أفكارها من مناهج السلفيَّة الجهاديَّة (منهج تستمد منه جماعات الإسلام الراديكالي مفهومها الخاص عن الجهاد المتطرف) معلنًة في فبراير 2012 عن ولائها لتنظيم «القاعدة» الإرهابي.

ومن أهم مبادئ منهج الجهاد المزعوم لدى تيار السلفية الجهادية هو مهاجمة الأنظمة الحاكمة ورموزها زعمًا بأنهم لا يحكمون بشريعة الله ومنهجه، وكان سيد قطب- أحد أعلام جماعة الإخوان- أهم منظري هذا الاتجاه، حتى أن أيمن الظواهري، زعيم تنظيم «القاعدة»- الذي تدين له «الشباب» بالولاء- استقى منهجه ضد الحكام وسياساتهم من قطب، وذلك وفق ما أورده «الظواهري» في كتابه «فرسان تحت راية النبي».

وردًا على الفهم الخاطئ للجهاد الذي تتبناه الحركة، قال مفتي الديار المصرية، الدكتور شوقي علام، خلال فعاليات منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، إن إعلان الجهاد أو قرار الحرب، حق أصيل للدولة وولي الأمر، وذلك وفقًا للمذاهب الأربعة، وليس من حق أي جماعة أو جهة أخرى أن تتخذ هذا القرار.

وسعت حركة الشباب إلى تنفيذ وصايا منظريها، فتمكنت في 18 يونيو 2009، من اغتيال وزير الداخلية الصومالي، العقيد عمر حاشي أدن، في مدينة «بلدوين» وسط العاصمة مقديشيو في عملية عنيفة خلفت 30 قتيلًا، كان من بينهم أيضًا قائد شرطة منطقة مقديشيو في إقليم هودان، المقدم علي سعيد حسن، علمًا بأن الحركة قد نفذت قبلها محاولة في 26 مارس من العام نفسه للسبب نفسه ولكنها باءت بالفشل.

ولم تكن هذه الحادثة الأخيرة من نوعها، بل نفذ التنظيم عملية انتحارية في يونيو 2011، استهدفت وزير الداخلية الصومالي آنذاك، عبدالشكور شيخ حسن، بعد أن استطاع تجنيد ابنة أخت الوزير لتنفيذ العملية داخل منزله.

وعلى صعيد استهداف «الشباب» الصومالية للشخصيات الأمنية والرموز السياسية، لقي ثلاثة وزراء في الحكومة مصرعهم بعد تفجير انتحاري وقع داخل فندق «شامو» بالعاصمة، تم تنفيذه في ديسمبر 2009 وكانت حصيلته النهائية عشرات القتلى.

كما يذكر أن الحركة تبنت مطلع الشهر الجاري الأحداث الدامية، التي وقعت في مدينة «مقوكوري» في محافظة «هيران» مستهدفةً القوات الأمنية، فضلًا عن العمليات المتعددة التي طالت أفراد الشرطة والمباني الحكومية، ما يبرهن تركيزهم على استهداف الأجهزة الأمنية تنفيذًا لعقيدتهم الرامية إلى محاربة النظام الحاكم. 

وعن القدرات التي أظهرتها الحركة في اختراق الدوائر الأمنية والسياسية ذكرت دراسة «الإرهاب الدولي» التي نشرها مركز الاقتصاد والسلام، أن تفشي ظاهرة الإرهاب يرتبط بالضرورة بأماكن انعدام وجود الأمن، فمدى سيطرة أو ضعف الأجهزة تحدد مساحة انتشار المتطرفين، فمن المعروف أن القوات المسلحة للدولة قد تم تسريحها بعد الحرب الأهلية التي اندلعت في عام 1991.

وأثرت الحرب كثيرًا على الأوضاع الداخلية للبلاد، وهو ما تشير إليه الدراسة بوجود ارتباط وثيق بين الإرهاب والصراعات المسلحة الداخلية، التي تساهم في إفراز وتعزيز ظاهرة التطرف، وهذا يقودنا إلى بدايات الحركة التي نشأت كجزء من اتحاد المحاكم الإسلامية، أثناء الحرب الأهلية والذي رَأَسَه « شريف شيخ أحمد» الذي تولى رئاسة البلاد فيما بعد، وعانى من تطرف الحركة التي ساهم هو في تدشينها.

وفي إحصائية تم نشرها في مركز «راند» للأبحاث بعنوان «مكافحة الإرهاب ومكافحة التمرد في الصومال»، تم رصد عدد العمليات الإرهابية التي نفذتها حركة الشباب على مدار عدة أعوام، فمنذ 2005 إلى 2006 نفذت الحركة أربع عمليات خلفت 20 قتيلًا، بينما نفذت حوالي 59 هجومًا في الفترة مابين 2007 إلى 2009، ما أودى بحياة 286 شخصًا بمعدل وفاة 12 كل شهر.

كما ذكرت الإحصائية عدد العمليات، التي تمت في الفترة ما بين 2009 و 2011، التي وصلت إلى 135 عملية، وذلك بمعدل ست عمليات شهريًّا، ولقد خلف هذا العنف 364 قتيلًا، أما الفترة من عام 2011 إلى 2016 فقد خلفت 4،233 حالة وفاة كنتيجة مباشرة لـ 1962 عملية إرهابية نفذها التنظيم.

جدير بالذكر أن الأعوام التي شهدت مقتل وزراء الداخلية وأهم السياسيين فى الصومال، تتزامن مع فترة تولى «أحمد عبدي غوندي» زعامة الحركة منذ 2008 إلى 2014، واشتهرت فترة زعامته بقوة الحركة وسيطرته على مناطق شاسعة في البلاد.
"