يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

على وقع أزمة «كورونا».. الحكومة الجزائرية تسحب البساط من تحت أقدام «الإخوان»

الخميس 16/أبريل/2020 - 07:30 م
المرجع
أسماء البتاكوشي
طباعة

تمكنت الحكومة الجزائرية من تفويت الفرصة على عناصر جماعة الإخوان لاستغلال أزمة فيروس كورونا المستجد "كوفيد 19" لصالحهم من خلال بوابة التبرعات، للتغلغل داخل المجتمع وتمرير أيديولوجيتهم إلى الشارع، إذ قررت السلطات فتح حسابات بنكية لاستقبال التبرعات، منعًا لحدوث تلاعب وعدم وصول هذه الأموال إلى مستحقيها، فضلًا عن منع الاستغلال السياسي والحزبي، كما خصصت مؤسساتها الرسمية (الأمن والدرك)؛ لتوجيه وتوزيع التبرعات على سكان المناطق المتضررة والفئات الاجتماعية الفقيرة.



على وقع أزمة «كورونا»..

محاولة للعودة

بعد قرار الحكومة الجزائرية بمنع صلاة الجماعة وغلق المساجد، خلط هذا الأمر أوراق جماعة الإخوان بأذرعها الخيرية، التي كانت تترصد المناسبات والأوضاع الخاصة لتوظيفها ونشر الفكر الجماعة في الجزائر.


ويبدو أن تعاطي السلطات الجزائرية في الحد من انتشار فيروس كورونا، فرض نمطًا معينًا في حملة التضامن والتبرع الرسمي والشعبي؛ ما فوت الفرصة على الأذرع الخيرية الإخوانية لتصدر المشهد، رغم أن منطقة "البليدة" الواقعة تحت الحجر الصحي الشامل، تعتبر إحدى القلاع الخلفية لتيار الإخوان.


وفي محاولة للعودة واستمالة الشارع الجزائري سعت قيادات حزبية في تيار الإخوان ونواب برلمانيون في كتل إسلامية، إلى استباق الهبة التضامنية، بالإعلان عن تبرعات كل من رئيس حركة البناء الوطني "عبدالقادر بن قرينة"، وحركة مجتمع السلم -المعروفة اختصارًا بـ"حمس"- "عبدالرزاق مقري"، فضلًا عن نواب في البرلمان.


كما استغل عناصر الجماعة حملة التبرعات في التجاذبات السياسية القائمة في البلاد؛ إذ كشف النائب البرلماني عن تحالف "النهضة والعدالة والبناء" -المحسوب على الإخوان- "لخضر بن خلاف"، رفض عدد من النواب في المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الثانية للبرلمان)، التنازل عن جزء من راتبهم الشهري لإيداعها في حسابات التبرع المفتوحة.


بينما روجت صفحات -محسوبة على الإخوان- على مواقع التواصل الاجتماعي أن الرافضين للتنازل عن جزء من راتبهم هم التيار الديمقراطي العلماني، وأن النواب الآخرين لم يتأخروا عن التبرع للصندوق المختص؛ ما يوحي بتوظيف الأزمة في تصفية الحسابات الأيديولوجية والمرجعية. 


ويشار إلى أن العمل الخيري هو أحد الآليات التي تعتمد عليها الأحزاب الدينية في الجزائر؛ إذ تستغل المناسبات والمواسم الدينية على غرار شهر رمضان وعيد الأضحى والعودة المدرسية، فضلًا عن الأزمات الخاصة كالزلزال الذي ضرب منطقة "بومرادس" والعاصمة في 2003؛ لتعزز من حضورها في الشارع وتؤثر فيه.



على وقع أزمة «كورونا»..

أسواق الرحمة

في السابق استغلت جبهة الإنقاذ المحظورة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الهشة التي عرفتها البلاد في مطلع تسعينيات القرن الماضي، في ابتكار "أسواق الرحمة"، والتي أصبحت آنذاك بديلًا قويًّا للمؤسسات الاقتصادية والتجارية الرسمية، متمكنة من خلال ذلك استمالة الشارع الجزائري للالتفاف حولها في الانتخابات المنتظمة العام 1991.


بينما اعتمد إخوان الجزائر على النساء المنتسبات إلى الجماعة والجمعيات الأهلية، في مهمة التواصل المباشر مع العائلات والأفراد، وممارسة مختلف أشكال الاستمالة والإغراء، لاسيما من الفئات الاجتماعية الفقيرة.


وخاض الإخوان معارك سياسية قوية للهيمنة على الاتحاد الوطني الطلابي الحر (تنظيم طلابي ينشط في الجامعات)، و"الكشافة الإسلامية الجزائرية"، وعلى الرغم من سيطرة قيادتها من طرف حزب التجمع الوطني الديمقراطي الموالي للسلطة، فإن خلايا وفروع التنظيم تبقى تحت سيطرة "حمس"؛ لتوظيفها في المواعيد السياسية.


وتتخصص تلك التنظيمات بمهام النشاط الاجتماعي والخيري، الذي تعتبره أحزاب الإسلام السياسي أحد الأذرع الأساسية لاستمالة الشارع تحسبًا لمختلف الاستحقاقات.


للمزيد: «حمس» تعتمد «تخوين» الأحزاب لمواجهة علمانية الجزائر

الكلمات المفتاحية

"