يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

نظرية المؤامرة تحكم.. إعلام «أردوغان»: «كورونا» سلاح بيولوجي يستخدمه «جولن»

الأربعاء 08/أبريل/2020 - 03:51 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة

تمثل البرجماتية، للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الهواء الذي يتنفسه والماء الذي يتجرعه والطعام الذي يبقيه حيًا، فهو بها يعيش وعليها يقتات، فيسعى دومًا إلى تحويل أزمات بلاده إلى مكاسب شخصية يخدم بها أطماعه، وهذا ما يفعله في أزمة فيروس كورونا المستجد، إذ يحاول استخدامه في التخلص من أعدائه وتصفية حساباته.


نظرية المؤامرة تحكم..

الرئيس التركي سخر وسائل الإعلام الموالية له خلال الأيام الماضية، لتصدير صورة للرأي العام مفادها أن فيروس كورونا هو أداة للحرب البيولوجية، وهو فيروس انتقائي طوره الصهاينة بالتعاون مع الأشخاص المنتمين لحركة فتح الله جولن التي تريد نشر الفيروس بين المجتمع التركي، وتعمل على إخضاع الدول وإعادة ترتيب العالم، بعد إطلاق الفوضى في البلاد.



أردوغان وبداية النهاية.. حزبا أوغلو وباباجان بين الزخم المفقود والتحالف المأمول «1-3»



وزعم أحد مذيعي قناة "A Haber" الإخبارية التي تملكها عائلة أردوغان، وفقًا لموقع «نورديك مونيتور»، أن الفيروس مؤامرة للمنظمة الصهيونية العالمية، حتى تستفيد من الانخفاض في أسواق الأسهم، وبعد ذلك يعلنون إيجاد لقاح للفيروس، والدليل على ذلك أن الصين وإيران كانتا بعض الوقت هدفًا للفيروس الذكي أو الحرب البيولوجية، مؤكدًا أنهم مستمرون في توليد هذه الفيروسات لإخضاع العالم.



وفي برنامج آخر على القناة الإخبارية نفسها، زعم المذيع «إرجون ديلر» أن فيروس كورونا يستهدف التخلص من كبار السن حتي يصبح العالم أكثر شبابًا.


فيما زعمت محطة "CNN Türk" المؤيدة للحكومة، إن وباء كورونا هو وسيلة للسيطرة الكاملة على العالم، ويقف وراءها "فتح الله جولن" الذي يقود حركة الخدمة والمقيم حاليًا في الولايات المتحدة الأمريكية، إذ أكد المذيع أن الوباء يستخدمه الغرب لخلق دين جديد خليط من الوثنية واليهودية والإسلام والمسيحية، مشيرًا إلى أن هذا ما تنادي به حركة جولن.


نظرية المؤامرة تحكم..


خطاب مستهلك 


هذا النوع من الخطاب ليس غريبًا على «أردوغان» فكلما وجد حكمه في مأزق، سواء كان ذلك على شكل أزمة اقتصادية أو اضطرابات شعبية أو تحدٍ سياسي، حاول دومًا إخضاع الأزمات لنظرية المؤامرة. 


لجأ «أردوغان" نفسه لأول مرة إلى هذا النوع من الخطابات خلال احتجاجات منتزه جيزة في مايو 2013، عندما خرج مئات الآلاف من الناس إلى الشوارع للاحتجاج على مشروع التنمية الحضرية الذي بدأه في ميدان تقسيم التاريخي في إسطنبول. 


تحولت المظاهرات بسرعة إلى اضطرابات مدنية مع عدد متزايد من المتظاهرين الذين أرادوا التعبير السلمي عن استيائهم، وبدلًا من التعاطف مع المتظاهرين ومحاولة تلبية رغباتهم، فضل «أردوغان» اتهامهم بأنهم خونة ومتعاونون مع قوى خارجية، الأمر الذي أثبت فعاليته في قمعهم.


ووفقا لأردوغان وأبواقه في وسائل الإعلام والسياسة، كان حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي ومجموعة الأعمال التركية، واليهود، وألمانيا، والموساد ، وفتح الله جولن هم المحرضون على هؤلاء المتآمرين الداخليين والخارجيين.


واعتاد أردوغان على استخدام نفس اللغة السياسية كلما وجد نفسه في مأزق سياسي وبالتالي رفض تحقيقات الفساد في 17-25 ديسمبر 2013 التي تورط فيها هو وابنه وأربعة من وزرائه وغيرهم من وجهاء حزب العدالة والتنمية باعتبارها مؤامرة من جولن.


استخدم أردوغان وأتباعه المصطلحات المماثلة عندما واجه الأتراك نقصًا في المواد الغذائية الأساسية خلال فترة الركود الاقتصادي الأخيرة وحملوا المتآمرين مسؤولية الأزمة.


بالنظر إلى هذا السجل الحافل، ليس من المستغرب أن يستخدم الموالون لأردوغان لغة مماثلة لانتشار فيروس كورونا المستجد، الذي سيكشف الوضع الصحي المزري لتركيا بفضل سياسات النظام الحاكم، ومن ثم فهو تكتيك وقائي ضد الاستياء المحتمل من الناس بسبب القصور في النظام الصحي في مواجهة الأزمة، وهو تكتيك تم اختباره أثبت فعاليته.

الكلمات المفتاحية

"