يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

إخوان الجزائر و«النهضة».. تشابك المصالح والولاءات المشتركة

السبت 02/مايو/2020 - 03:08 م
المرجع
شيماء يحيى
طباعة

عول إخوان الجزائر على شركائهم في دول الجوار، إذ جمعتهم الأيديولوجية والمرجعية السياسية ذاتها، فأصبحت حركة النهضة التونسية «إخوان تونس» نموذجًا تحتذي به حركة مجتمع السلم في الجزائر«حمس»، والعكس.


في نوفمبر 2019 تداولت مواقع إخبارية، خبرًا مفاده قيام رئيس حركة مجتمع السلم الجزائرية عبدالرزاق مقري، بزيارة إلى تونس التقى خلالها "راشد الغنوشي" رئيس حركة النهضة، وبرفقته قيادات من الحركة، وهدفت الزيارة لتهنئة «الغنوشي» بانتخابه رئيسًا لمجلس نواب الشعب التونسي، وكذلك ما قالت "حمس" إنه تهنئة الشعب التونسي على النجاح المتواصل للانتقال الديمقراطي السلس المعبّر عن الإرادة الشعبية الحقيقية"، وهى الزيارة التي كشفت عمق العلاقات بين الطرفين، أبناء التنظيم الدولي لجماعة الإخوان.


للمزيد.. أخفتها «النهضة» وكشفها «مقري».. سر زيارة إخوان الجزائر لتونس


عبدالرزاق مقري
عبدالرزاق مقري
زيارات متبادلة

في فبراير 2017، زار «عبدالرزاق مقري» تونس، ضيفًا على "الغنوشي"، وتباحث الطرفان في العلاقات الثنائية، وبحسب «حمس» انعقد اللقاء في حضور سفير الجزائر في تونس، عبدالقادر حجار، وتباحث الطرفان وحدة قضايا الوحدة المغاربية، وبالأخص الأزمة الليبية.

وبادر «الغنوشي» برد تلك الزيارة، برفقة صهره رفيق عبدالسلام، في لقاء تناول محاور عديدة كالمحور السياسي والاقتصادي والثقافي والبرلماني والمحلي، والدبلوماسية الحزبية، وقضايا الشباب والمرأة.

وكان التنظيم الدولي للإخوان يهدف من خلال إبتعاث «الغنوشي» في زيارات لدول الجوار المغاربي الجزائر والمغرب، للتعرف على الفصائل الإسلامية القائمة بها، ومحاولة استقطابها.

وفي هذا الاتجاه زار زعيم النهضة إلى الجزائر عقب اعتقال محفوظ نحناح «مؤسس فرع الإخوان في الجزائر»؛ فأجرى عددًا من الاتصالات بالمجموعات الإسلامية على اختلاف مشاربها، ثم قدم للتنظيم تقريرًا مكتوبًا ومفصلًا لرحلته في أكثر من خمسين صفحة اقترح عليه فيه أسماء تخلف «نحناح» أثناء اعتقاله، منتصف سبعينيات القرن الماضي.

وفي تصريح له في فبراير عام 2015، قال رئيس حركة مجتمع السلم، إن حزبه حث قيادة حركة النهضة على المشاركة في حكومة «الحبيب الصيد» الجديدة، وقتها، لتثبيت الديمقراطية واستقرار البلاد بغض النظر عن حجم هذه المشاركة.

وأضاف "مقري"، في تصريحات لصحيفة «العرب» اللندنية آنذاك: «زرنا قيادات في النهضة الشهر الماضي في وقت تفكيرهم في عرض الدخول إلى الحكومة، وقلنا لهم عليكم أن تشاركوا لأن منطق الانتقال الديمقراطي غير منطق الديمقراطية العادي، أنتم الآن لا يهمكم منطق الأقلية والأكثرية، ولا يهمكم كم يعطونكم من مقاعد بل يهمكم أن تكونوا في الحكومة من أجل تثبيت الديمقراطية لتحقيق الاستقرار».

وأكد «مقري»، أن قرار حركة النهضة بالموافقة على تمثيلية رمزية في الحكومة الجديدة كان قائمًا على أربعة محددات أساسية، الأول هو مصلحة تونس، والثاني الحريات والديمقراطية، والثالث الحفاظ على الصف الداخلي، والرابع أن تكون المشاركة ضمن نطاق أوسع، وفق تقديره.

وتجمع علاقات المصالح الطرفين، إذ ساهم إخوان الجزائر بشكل مباشر في التعريف بالنهضة ومشروعها، وفي عام 2018 تحولت النهضة التونسية إلى نموذج تقتدى به «حمس»، التي بدأت تخطط لتطبيق النموذج التونسي؛ إذ بدأ إخوان الجزائر فى التلويح بإمكانية تطبيق نموذج «راشد الغنوشى، والباجي قايد السبسي» في الجزائر، في وقت كانت الجزائر تستعد فيه آنذاك، لمرحلة انتقالية من اقتراب ولاية الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة من نهايتها واستعداد البلاد لانتخابات رئاسية تعددية، وسط جدل كبير حول من يخلف بوتفليقة، وشكل الخريطة السياسية.


إخوان الجزائر و«النهضة»..
مصالح متشابكة

يقول هشام النجار، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، إن حركة النهضة غير راضية عن نتائج الانتخابات الرئاسية بالجزائر، وطبيعة التغيير الحادث هناك؛ لأنه جاء عكس تحالفاتها ورهاناتها.

وأضاف لـ"المرجع" أن فوز تبون شكل ضربة لحركة "النهضة" التونسية التي دعمت "عبد القادر بن قرينة" القريب من جماعة الإخوان وراهنت عليه وعولت عليه كداعم لها ومساند لها في صراعاتها وتنافسها في الداخل التونسي لكي تتمكن من تشكيل الحكومة بعد إن خسرت مقعد الرئاسة لصالح قيس سعيد.

وأضاف أن "النهضة" تساند الجماعة الإسلامية في الجزائر، كما تساند الإسلاميين والميليشيات المسلحة التابعة للإخوان والقاعدة في ليبيا، وبالتالي فتراجع الإسلاميين وخسائرهم في المشهدين الليبي والجزائري أثر بشكل سلبي على حركة النهضة التونسية لأنها عولت على صعود جماعي يساند بعضه بعضًا للإسلاميين في المغرب العربي لإنقاذ جماعة الإخوان ومعاكسة مسار هبوطها انطلاقًا من هناك بعد سقوطها في مصر.

وأعرب الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، عن اعتقاده بأن مواجهة هذا التيار لا تجدى معها المواجهة المحلية المحدودة داخل كل دولة، لأن هناك ترابط مصالح وتشابك علاقات بين كياناته بالأقليم.
"