يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«إخوان الجزائر».. السلطة والجيش في مرمى أطماع الجماعة

الأحد 22/مارس/2020 - 05:37 م
المرجع
محمد يسري
طباعة

ليس من السهل فهم طبيعة إخوان الجزائر بمعزل عن نشأة الجماعة الأم، ومركزها في مصر، علاوة على فهم طبيعة تلك العلاقة بالجيوش العربية بصفة عامة، وبجيوش كل دولة على حدة، ومنها بالطبع دولة الجزائر.


وشهد عام 2019، والشهور الفائتة من العام الحالي الكثير من المجريات التي تؤكد أن إخوان الجزائر لا يختلفون كثيرًا عما شهدته مصر بعد أحداث 25 يناير 2011، ومحاولاتها التقرب من الجيش الجزائري تارة، وتارة أخرى معاداته وتأليب الرأي العام عليه ووصفه بالعسكر كما فعل إضرابهم في مصر، ثم العودة للتودد إليه مرة أخرى بعد تيقنها من فشل محاولات استعداء الشعب عليه.

للمزيد: مراحل تلون جماعة الإخوان في الجزائر بعد الانتخابات الرئاسية


«إخوان الجزائر»..

إذا عرف السبب


تؤكد الأحداث التاريخية، أن جماعة الإخوان منذ نشأتها، يتغلل في صلب تكوينها عدم الاعتراف بالجيوش الوطنية، ضمن الإطار العام لفكر الجماعة التي تعتبر نفسها دولة مكان الدولة الوطنية، ولما كان الجيش هو القوة الضاربة لأية دولة، فإنه بالتالي يكون أول وأهم المؤسسات التي تحاول الجماعة اختراقها أو الهيمنة عليها، وضمها إليها، والحصول على ولائها؛ فإذا فشلت تستعدي الشعوب عليها، وإذا لم يكن الجو مهيئًا لهذا الاستعداء بحثت عن البديل، وهو العمل الميليشاوي الذي برز بشكل واضح في الجماعات الموالية للإخوان والتي استلهمت فكرة "النظام الخاص" التي ابتكرها حسن البنا مؤسس الجماعة بالتعاون مع أمين الحسيني مفتي فلسطين بدعوى تأسيس كيان بديل للجيوش العربية التي وصفها بالضعيفة والمتخاذلة عام 1940.


وهذا ما أكده بالفعل القيادي الإخواني «فريد عبدالخالق» في مقابلة له مع قناة «الجزيرة» القطرية في نهاية عام 2013م، ومن هنا فإن الجماعة بهذه الصورة تتحين الوقت المناسب لظهور كيانها العسكري البديل للجيش النظامي، وهو ما ترجمته أحداث كثيرة في مصر خلال العقدين الأخيرين من القرن الماضي.


والحال نفسه في الجزائر، وظهر ذلك بوضوح أيضًا منذ نهاية عام 2018 إلى الآن، ومرت علاقة إخوان الجزائر بثلاث مراحل، كلها تصب في صالح الطرح العام للجماعة ورؤيتها للجيوش.


 الرئيس السابق عبدالعزيز
الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة

المرحلة الأولى


تسعى جماعة الإخوان وأذرعها المختلفة منذ تأسيسها في الجزائر على يد "محفوظ نحناح" و"محمد بوسليمان" في الثمانينيات إلى الظهور في موقف وسط بين المعارضة والسلطة؛ للاستفادة من جميع الأطراف، ولذلك كانت مقربة من السلطة في عهد الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، الذي اشتعلت البلاد غضبًا ضد إعلان ترشحه لعهدة خامسة في بداية عام 2019.


وقتها أظهرت الجماعة وقوفها مع الحراك الشعبي ضد العهدة الخامسة، وعندما أعلن "بوتفليقة" تراجعه عن الترشح للرئاسة، حاولت الجماعة متمثلة في حركة مجتمع السلم «حمس» برئاسة "عبدالرزاق مقري" التودد إلى الجيش لنيل القرب منه ربما تحصل على مزية مستقبلًا.


والمعروف أن أعين حركة مجتمع السلم، مسلطة بشكل دائم على الجيش الجزائري، في محاولة للزج به في أتون السياسة بهدف توريطه، ففي يوليو 2018، ألقى "مقري" كلمة في ندوة بمقر الحركة بالعاصمة الجزائر قال فيها "إن التجارب الناجحة في الانتقال الاقتصادي والسياسي الناجح هي التي لم يكن ضدها المؤسسة العسكرية؛ بل ساهم الجيش ذاته في نجاحها".


الأمر الذي أغضب المؤسسة العسكرية بقيادة الفريق الراحل "قايد صالح" رئيس أركان الجيش، الذي فتح النار على مقري وحزبه، وقال في بيان شديد اللهجة بتاريخ الخميس 26 يوليو 2018: "هناك من يسمح لنفسه تنصيب شخصه وصيًا على الجيش الوطني الشعبي، بل ناطقًا رسميًّا باسمه، ناسيًا أو متناسيًا، أن الجيش الوطني الشعبي هو جيش الشعب الجزائري، هو جيش الجزائر بكل ما تحمله هذه العبارة الطيبة من معانٍ تاريخية عريقة ومن قيم سامية ونبيلة، وبكل ما تمثله من حاضر ومستقبل، فليعلم الجميع، أنه لا وصاية على الجيش الـوطني الشعـبي سليل جيش التحرير الوطني".


المرحلة الثانية


بعد إعلان الرئيس الجزائري السابق "عبدالعزيز بوتفليقة" تراجعه عن الترشح للرئاسة، بدأ مقري محاولات التودد للجيش، ما أوقعه في ورطة كبيرة، وفضح هذه الواقعة الخلاف الذي نشب بين "مقري" وجبهة العدالة والتنمية الإخوانية برئاسة عبدالله جاب الله، اللذين تبادلا الاتهامات بينهما حول الاتصال بالجيش.


وقد اعترف "مقري" بأنه التقي سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس السابق بعلم الجيش، وأن الهدف من اللقاء كان حقن الخلاف السياسي الواقع في البلاد، وهو أشبه بتصرف الجماعة في مصر بعد أحداث الخامس والعشرين من يناير، الأمر الذي أوقعه في مشكلة دستورية وفضح طمع مقري وجماعته في تقاسم السلطة مع سعيد بوتفليقة.


المرحلة الثالثة


بعد إعلان الفريق قايد صالح رئيس أركان الجيش الراحل، انحياز الجيش إلى مطالب المواطنين الرامية للإصلاح، على خلفية إعلان خلو منصب رئيس الجمهورية، سارت الأمور باتجاه الهدوء لدى الحراك الشعبي، إلا أن الإخوان لم ترض بذلك فبدأت خلايا الجماعة تنشط في كل الاحتجاجات لإشعال الموقف ضد الجيش وقيادات المرحلة الانتقالية.


صدر الإخوان للمشهد الملتهب في الجزائر بأن ما يحدث هو انقلاب من الجيش على الحكم ورفعوا شعار «لا لحكم العسكر»، وطالبوا الشعب الجزائري بمواصلة الحراك ضد الجيش بحجة رفض حكم "الجنرالات".


المرحلة الرابعة


التودد للجيش مرة أخرى، ومحاولة التقرب من الرئيس الجديد للبلاد عبدالمجيد تبون من أجل الانفراد بالولاء للسلطة القائمة وشيطنة كل قوى المعارضة الأخرى الذين كانوا شركاء الأمس، قال مقري في كلمة له نهاية فبراير 2020: «أحمل المسؤولية للتيار العلماني المتطرف وأشدد المتطرف الذي يريد احتكار الحراك ويعتقد أن صمت القوى الأخرى هو ضعف منها، وأوضح أن هذا التيار مخترق من الحركات الماسونية، وأقول لهؤلاء إذا أردتم الخير للجزائر وتحقيق أهداف الحراك والتغيير والإصلاح ابتعدوا عن تقسيم الحراك والأحقاد والكراهية».


للمزيد: «حمس» الجزائرية.. حركة الالتفاف على مسار الديموقراطية والتلون بالسياسة 

"