يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

هكذا تلاعب الإخوان بعدم إدراج الجماعة على قوائم الإرهاب في الجزائر

السبت 21/مارس/2020 - 05:38 م
المرجع
محمد يسري
طباعة

في أبريل عام 2014، أعلنت الجزائر رفض إدراج التنظيم الدولي للإخوان ككيان إرهابي، على خلفية مطالبة عدد من الدول العربية بذلك، لاعتبارات تخص النظام الحاكم آنذاك، وهي اعتبارات بدت منطقية في سياقها.

إلا أن ذلك لم يكن عن رضا كامل بالجماعة، التي تمكنت من فرض نفسها على الساحة الجزائرية بعدما عرف بالعشرية السوداء كفصيل معتدل، الأمر الذي أثار عددًا من التساؤلات حول طبيعة علاقة نظام الرئيس الجزائري السابق عبدالعزيز بوتفليقة، بالجماعة وبالتنظيم الدولي، رغم توجهاته التي تناقض فكر ومنهج الإخوان، وكذلك أيضا وضع الجماعة مع النظام الحالي، الذي أثار الإخوان مزاعم حول رضاه عن التنظيم الدولي.

للمزيد: مراحل تلون جماعة الإخوان في الجزائر بعد الانتخابات الرئاسية


هكذا تلاعب الإخوان

نظرة تاريخية

لم تكن جماعة الإخوان في الجزائر بعيدة عن دوائر السلطة منذ نهاية العشرية السوداء، بعد إعلانها الولاء للرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة واستغلال واقعة مقتل الشيخ محمد بوسليمان الذي يطلقون عليه لقب الشيخ الذبيح «ذي القبرين» وهو أحد مؤسسي فرع جماعة الإخوان في الجزائر، في 26 نوفمبر 1993 بعد اختطافه من منزله على يد الجماعات المسلحة بسبب رفضه إصدار فتوى لصالح الجماعات المسلحة.

وصارت واقعة اغتيال بوسليمان، واحدة من أبرز المسائل التي اعتمد عليها الإخوان في الجزائر في التودد إلى النظام الجزائري باعتبار أنهم قدموا التضحيات من أجله ومن أجل الوطن، وبالفعل أظهرت الجماعة الولاء لبوتفليقة، واستطاعت الحصول على الكثير من المكاسب منها توليهم بعض الحقائب الوزارية، كما قدموا أنفسهم للشارع باعتبار أنها جماعة وطنية معتدلة ترفض العنف.

ولعبت حركة مجتمع السلم «حمس» من أجل ذلك على وتر التنديد بالعنف المسلّح في التسعينيات، بهدف إبعاد نفسها عن أطروحات الجبهة الإسلامية للإنقاذ المتطرفة.

وما لبث هذا التلون أن تكشف بعد ذلك؛ وفقدت الجماعة والحركة ثقة الشارع والنظام، وهو ما أثبتته الأيام خلال الحراك الشعبي الذي بدأ في 2019؛ فعلى سبيل المثال، ثبت تورط الحزب الإسلامي (حركة مجتمع السلم) في العديد من قضايا الفساد. ومنها قضية عمار غول الذي تولى حقيبة وزارة الأشغال العمومية وتورط في قضايا تتعلق بعقود مشبوهة مع شركات أجنبية، وكذلك تورطه في قضية فساد أخرى عديدة منظورة أمام القضاء.


هكذا تلاعب الإخوان

علاقة الإخوان بجهات مشبوهة

تكشفت انتهازية جماعة الإخوان مع النظام الجزائري السابق بعد أحداث 2019 من خلال إبراز أنهم مشاركون في الحراك، وفي الوقت نفسه يجرون لقاءات سرية، بهدف التمديد لبوتفليقة مقابل الحصول على مزايا، تضعهم في المقدمة، كحال حزب النهضة التونسي منها الهيمنة على البرلمان، ثم الخروج في العلن بعد ذلك بإعلان أن عائلة بوتفليقة لا ترغب في التمديد له لعهدة خامسة.

في يناير 2019 التقي عبدالرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم "حمس"، سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس السابق، سرًا، لمفاوضته على دعمه مقابل الحصول على بعض الامتيازات التي تحقق مصالحها وزعم «مقري» وقتها أن اللقاء مع شقيق «بوتفليقة» كان بهدف عرض مبادرة لحل الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد، وأن ذلك كان بالاتفاق مع المعارضة والرئاسة، وأن اللقاء كان بعلم الجيش؛ إلا أن رئيس مجلس شورى «جبهة العدالة والتنمية»، لخضر بن خلاف، نفي أن يكون أي طرف من المعارضة قبل محاورة شقيق الرئيس السابق سعيد بوتفليقة. موضحًا أن هذه الأمور مخالفة للدستور.

تغليب مصلحة الجماعة على الدولة

ورغم موقف الدولة الجزائرية الواضح من رفضها مساندة تركيا لحكومة فايز السراج الإخوانية في ليبيا، فإن إخوان الجزائر حاولوا الإمساك بالعصا من المنتصف، فأكدوا أن موقفهم هو نفسه الموقف الرسمي للدولة.

وحاول زعيم حمس عبدالرزاق مقري، ترجيح كفة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالتلاعب على مبدأ المؤامرة على الجزائر للوقيعة بينها وبين جيرانها ومحيطها الإقليمي، قائلا: «ما يحدث في ليبيا مؤامرة على الجزائر. هناك تسابق على المصالح ما في ذلك شك، لكن الأكيد أن هناك محاولة لكسر بلدنا وعدم ترك أي فرصة له لأن يكون دولة صاعدة وقوية».

 للمزيد: «حمس» الجزائرية.. حركة الالتفاف على مسار الديموقراطية والتلون بالسياسة

"