يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

سر تحول إخوان الجزائر نحو دعم السلطة بإجهاض الحراك الشعبي

السبت 21/مارس/2020 - 02:11 م
المرجع
سارة وحيد
طباعة

أثارت مواقف الأحزاب الإخوانية في الجزائر تجاه الحراك الشعبي جدلًا واسعًا؛ لاسيما بعد اصطفاف الجماعة لتأييد السلطة، واتخاذها موقفًا داعمًا لها في رؤيتها حول تورط أجندات أجنبية في تأجيج الحراك الشعبي بالشارع الجزائري، الأمر الذي لفت الانتباه، وأثار التساؤلات حول سر هذا الدعم.

سر تحول إخوان الجزائر

تخندق مريب

مع اندلاع موجة الحراك الشعبي الجزائري، التي بدأت 22 فبراير 2019، دعا عبد القادر بن قرينة رئيس حركة البناء الوطني الاسلامية، القوى السياسية والشعبية والسلطة الحاكمة كافة، إلى «التخندق» والاصطفاف في جبهة واحدة من أجل إسقاط محاولات ضرب استقرار ووحدة البلاد من خلال مخطط «المشروع الأجنبي»، وفقًا لتسميته.

وأكد بن قرينة، خلال لقاء له مع قواعد الحزب، وجود جهات مشبوهة مدعومة بأجندات خارجية، تحاول استغلال الحراك الشعبي من أجل إسقاط الجزائر.

ذريعة تهديم الجزائر

موقف «بن قرينة» كان متوافقًا أيضًا مع موقف وزير الداخلية والجماعات المحلية «كمال بلجود»، عندما أكد أن هناك جهات أجنبية تدعم عناصر معروفة تسعى إلى تهديم الجزائر.

وأضاف «بلجود» خلال إشرافه على تدشين مقر أمن دائرة «أورلال» فى 10 مارس 2020،  أن هذه الجهات الأجنبية «تدعم عناصر معروفة لديها نوايا واضحة تسعى من خلالها لتهديم البلاد والرجوع بها إلى السنوات الماضية وإدخالها في مشاكل»، متابعًا: «لا تزال هناك عناصر تريد تحطيم ما وصل إليه الحراك الشعبي، وتخرج بمعية المتظاهرين يومي الثلاثاء والجمعة وتسعى إلى التصعيد».

ومع أزمة تأجج الحراك الشعبي في الشارع الجزائري، وإعلان السلطة نيتها إجراء انتخابات تشريعية ومحلية مبكرة، وحل المجالس المنتخبة في الوقت الحالي، لتهدئة الجمهور، بدأت الأحزاب الإخوانية استخدام أسلوب التلون والتغيير في مواقفها تجاه الحراك الشعبي، واتخذت موقفًا داعمًا للحكومة الجزائرية، واتهمت بعض عناصر الحراك الشعبي بالعمل لحساب جهات أجنبية، وأن لهم أجندات تخريبية.


سر تحول إخوان الجزائر

كورونا يعلق الحراك 

ليس هذا فقط، بل دعمت الأحزاب الإخوانية تعليق الحراك جراء انتشار وباء كورونا؛ خاصة بعد أن أكدت الحكومة الجزائرية على لسان وزير الإعلام عمار بلحيمر، أن استمرار الاحتجاجات الشعبية في ظل تفشي فيروس كورونا يعد «انتحارًا».

ونشرت حركة مجتمع السلم «حمس»، بيانًا عبر صفحتها على موقع «فيس بوك»، قال: «الحركة تدعو الجزائريين إلى اعتبار انتشار الوباء خطرًا حقيقيًّا يهدد المواطن والبلاد»، وطالبت الحركة المواطنين بالابتعاد من أماكن التجمعات، واعتبار تعليق الحراك فكرة مسؤولة ينبغي اعتمادها».

وبحسب الحركة، فإن «هذه الخطوة تزيد في مصداقية المكافحين من أجل الحرية، وتجعل النضال أكثر تأثيرًا وفاعلية مع ضرورة اتخاذ إجراءات طمأنة من قبل السلطات، على رأسها وقف الملاحقات وإطلاق سراح المعتقلين».

ذلك الموقف المتغير من قبل الأحزاب الإخوانية، أثار الكثير من الشكوك حول استغلال الجماعة دعمهم للسلطة في قراراتها، من أجل الحصول على ضمان للحصول على مقاعد لهم في البرلمان والحكومة القادمتين.

مُشاركة لا مُغالبة

وفي تصريح لـ«المرجع»، يقول الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة: إن إخوان الجزائر يتبعون أسلوب المناورة والرجوع للخلف، من أجل إرسال رسالة للقوى السياسية بأكملها أنهم يتبعون مبدأ «مشاركة لا مغالبة» في الحكم، وأنهم يرغبون في الحصول على مواقع لهم في السلطة الجديدة سواء في البرلمان أو الحكومة، اقتداء  بـ«النموذج الأردني».

وأضاف، أن الأحزاب الإخوانية ترغب أيضًا في تحقيق صفقة سياسية خاصة بها، ألا وهي كسب التأييد والتعاطف الشعبي، من خلال الظهور بمظهر المخلص للبلاد من الأجندات الخارجية، وأنهم يرغبون في حماية مصالح البلاد، ويحاولون الترويج لهذا المبدأ في الإعلام الإخواني، ولكن كل ذلك من أجل تحقيق رؤية مصلحية خالصة للحفاظ على مستقبلهم في الجزائر.

جماعة متحولة

من جهته، أوضح أبو الفضل الإسناوي، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، أن إخوان الجزائر يرغبون أن يكونوا جزءًا من إصلاح النظام السياسي الحديث، فالجزائر حاليًّا مقبلة على تعديل دستوري ونظام انتخابي، ومجلس شعب ديمقراطي، وعندما التقى بهم الرئيس عبد المجيد تبون أظهروا نوعًا من التقارب وأعلنوا دعمهم الكامل، وعلاقتهم بالسلطة «مصلحية».

وتابع لـ«المرجع»، أن إسلاميي الجزائر أحزابٌ ضعيفةٌ متحولةٌ، تأخذ الجانب الذي ترى فيه مصلحتها، وهم حاليًّا إلى جانب السلطة، ولن تحصد تلك الأحزاب سوى 15% من مقاعد البرلمان، وهم على علم بذلك. 

 المزيد: بمخالب «كورونا».. صقور «حمس» تنهش الاقتصاد الجزائري وتشمت في الدولة

 

 

"