يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

على حلبة «البتروكيماويات».. اللكمات الأمريكية تنهال على وجه الملالي

الثلاثاء 24/مارس/2020 - 10:01 ص
المرجع
محمد عبد الغفار
طباعة

بين عشية وضحاها استيقظت إيران على كابوس  عقوبات أمريكية صارمة من خلال الإدارة الحالية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، وهو ما يخالف الأنظمة السابقة التي غضت الطرف عن بعض النقاط التي وجدت بها طهران متنفسًا لها للهروب من العقوبات، وركزت الضربات الأمريكية بصورة أساسية على قطاع البتروكيماويات.


 

على حلبة «البتروكيماويات»..
قطاع حيوي

تعرف البتروكيماويات بأنها المواد الكيماوية التي يتم استخراجها من النفط بعدة عمليات كيميائية معقدة، وتنقسم بدورها إلى قسمين رئيسيين، القسم الأول يعرف بالمركبات العطرية مثل البنزين، والقسم الثاني يعرف بالألكين مثل الإثيلين.

وتعتمد إيران بصورة أساسية في اقتصادها القومي على النفط الذي تستخرجه أو الذي تحصل عليه بصورة غير شرعية من بعض المناطق العراقية القريبة من الحدود معها، لذا فإن توجيه أي ضربة له أو للمواد المستخرجة منه يعد أمرًا بالغ الأهمية والخطورة بالنسبة لنظام الملالي.

وكان قطاع البتروكيماويات بمثابة صندوق الأموال السوداء المقنن للحرس الثوري الإيراني، الذي يمكنه من تمويل خطواته ومشروعاته وبرامجه غير المشروعة في داخل البلاد أو خارجها.

وهو ما تعرفه الإدارة الأمريكية بصورة واضحة، لذا ركزت عليه بصورة واضحة بعد أن انسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي مع طهران، مايو 2018، بعد 3 سنوات من توقيع باراك أوباما عليه بعد مفاوضات شاقة لمجموعة 5+1.



على حلبة «البتروكيماويات»..

عقوبات مستمرة

اهتمت الإدارة الأمريكية بفرض عقوبات على قطاعي النفط والبتروكيماويات الإيراني، وذلك بصورة مستمرة، سواء كان تلك الشركات تقع داخل إيران أو تتعاون مع نظام الملالي من الخارج، نظرًا لكونها تدعم بصورة مباشرة وغير مباشرة الحرس الثوري الإيراني.


وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية تطبيق عقوبات جديدة على عدد من الشركات، على خلفية ارتباطهم بنظام الملالي، وكان آخرها ما أشارت إليه الوزارة الأمريكية في بيان صحفي، الأربعاء 18 مارس 2020، من أن العقوبات استهدفت شركات متخصصة في مجال البتروكيماويات في عدد من الدول، مثل الصين وجنوب إفريقيا وهونج كونج.


وأوضحت الوزارة أن الشركات هي داليان جولدن صن للاستيراد والتصدير، وتيانياي إنترناشيونال وأوشنج شيب مانجمنت.


وأضاف البيان أن العقوبات لم تقتصر على الشركات الخاصة بمجال البتروكيماويات فقط، ولكنها ضمت أيضًا كيانات أخرى، مثل شركة الاستثمار للأمن الاجتماعي، والتي تعود ملكيتها إلى الجيش الإيراني.



على حلبة «البتروكيماويات»..

سلسلة من العقوبات

منذ نوفمبر 2018، وتحديدًا مع فرض حزمة العقوبات الثانية التي استهدفت قطاع الطاقة، بدأت واشنطن في إلغاء الإعفاءات النفطية بصورة واسعة، مع توسيع العقوبات على قطاع التعدين في البلاد، ثم في يونيو 2019، تم فرض عقوبات صارمة على قطاع البتروكيماويات الإيراني.

وكانت الضربة الأساسية التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى طهران في شركة خاتم الأنبياء، والتي تعرف بأنها الذراع الاقتصادية للحرس الثوري، والتي تملك 39 شركة بتروكيماويات في عدة دول أجنبية بالإضافة إلى إيران

وجاء ذلك بعد عام من منح وزارة النفط الإيرانية للشركة حق الإشراف على 10 مشاريع في صناعة النفط والبتروكيماويات، بقيمة إجمالية بلغت 22 مليار دولار، ما يمثل 4 أضعاف الميزانية الرسمية المعلنة للحرس الثوري الإيراني، وفقًا لما نشرته وكالة رويترز.

لذا استهدفت واشنطن الشركة، مايو 2019، في خطوة وصفها وزير الخزانة الأمريكي ستيفن موتشين في تصريحات صحفية آنذاك بأنها «ضربة تستهدف قطع التمويل عن عناصر رئيسية من قطاع البتروكيماويات الإيراني الذي يقدم دعمًا هائلًا للحرب الثوري الإيراني».

ثم في يونيو 2019، أوضحت واشنطن استمرارها في نفس النهج، حيث استهدفت قائمة العقوبات الجديدة لديها شركة الخليج الفارسي للصناعات البتروكيماوية، والتي تقدم أرباحها دعمًا مباشرًا لبرنامج الثواريخ الباليستية الإيرانية، وفقًا لما نشرته وكالة رويترز.

وأوضحت وزارة الخزانة الأمريكية في بيانها، 7 يونيو 2019، أن العقوبات تمثل حملة واسعة النطاق بهدف تجفيف مصادر تمويل الحرس الثوري الإيراني، خصوصًا وأن شركة الخليج الفارسي تملك 40% من الطاقة الإنتاجية للبتروكيماويات في إيران، كما أنها مسؤولة عن 50% من صادرات البلاد في هذا القطاع.

وتعني العقوبات الأمريكية أن هذه الشركات يتم تصنيفها كـ«أشخاص ذوي تصنيف خاص»، وهو ما يمنع كافة الأطراف حول العالم بالتعامل معها، حيث يتم تصنيفهم تلقائيًا في نفس الموضع، أي يكونوا عرضة للعقوبات الأمريكية.


للمزيد.. خبير: واشنطن تسعى لإعادة طهران إلى بيت الطاعة و«الملالي» مستفيد من «كورونا» (حوار)

"