يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

اللجوء السياسي.. أعباء اقتصادية جديدة على اليونان

الخميس 05/مارس/2020 - 03:31 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

وسط تصاعد الأحداث العنيفة بمنطقة الشرق الأوسط، وبالأخص فيما يدور بسوريا واضطرار أهلها للرحيل نحو الدولة المجاورة تركيا، التي تستغلهم كـ«ورقة ضغط» على أوروبا، تُعاني اليونان كبوابة عبور من أنقرة إلى القارة العجوز من تدفق آلاف اللاجئين على حدودها بما يؤثر مباشرة على اقتصادها المتضرر بالأساس.

 

وفي خضم الأحداث المتسارعة قررت تركيا مُجددًا استغلال اللاجئين؛ ففي 29 فبراير 2020 أعلنت الحكومة فتح حدودها لتدفق مزيد من اللاجئين نحو أوروبا عبر حدودها مع اليونان؛ معللة ذلك على لسان مسؤول الاتصالات بالرئاسة التركية، فخر الدين آلتون بأن المجتمع الدولي والأوروبي لم يعط لبلاده الدعم المستحق والكافي لاحتواء المهاجرين السوريين والذين وصل عددهم في البلاد إلى حوالي 4 ملايين لاجئ؛ لكن يرجع الكثيرون هذا القرار للضربة العسكرية الموجعة، التي تلقتها قوات تركيا في إدلب بعد مقتل نحو 33 عسكريًّا تركيًّا، أي أن موجات التدفق الجديدة يجري أيضًا توظيفها سياسيًّا عبر أنقرة.


اللجوء السياسي..

الالتزامات الاقتصادية

وبعيدًا عن التأجيج السياسي لأزمة اللاجئين فإن المتغير الأكثر وضوحًا في هذه القضية هو الملف الاقتصادي ومدى تأثر اليونان سلبيًّا أو إيجابيًّا بموجات الارتحال، وما يفرضه الموقف من التزامات مالية وأخلاقية على جميع دول المنطقة تجاه الفارين من نطاقات الحروب والدولة المأزومة بالديون.

 

ففي 1 مارس 2020 أكدت الوكالة الأوروبية لحماية الحدود الخارجية «فرونتكس» أن ما لا يقل عن 13 ألف مهاجر يحتشدون حاليًّا على الحدود بين اليونان وتركيا وترفض اليونان استقبالهم وتتخوف أوروبا منهم، وبناء عليه قرر الاتحاد الأوروبي منح اليونان 700 مليون يورو لتجاوز أزمة اللاجئين.

 

وبالنظر إلى وضع الدولة الأوروبية الصغيرة فإن اليونان كانت تُعاني إفلاسًا منذ بضع سنوات وضعت على أثره البلاد في أزمة خانقة، وتراجعت معها الاستثمارات الأجنبية الموجهة لها، ففي عام 2010 تراكم الدين الخارجي بنسبة كبيرة على الدولة حتى وصلت إلى عدم القدرة على تسديده ولا تزال تحاول معالجة الآثار السلبية التي لحقت بها جراء الأزمة.

اللجوء السياسي..

السياحة اليونانية وأزمة اللاجئين


وبناءً على ذلك، تشكل موجات المهاجرين ضغط على السياسات المالية لليونان تحاول دول الاتحاد الأوروبي مساعدتها في احتوائه؛ بينما تستغله تركيا على الجانب الآخر، وفي ظل ما واجهته الدولة اليونانية من تأزم اقتصادي تبقى السياحة متنفس مهم لإيراداتها فهل أثرت عليه الهجرة، وتدفقها بشدة.

 

فطبقًا للتقارير الاقتصادية يشكل قطاع السياحة بإيراداته ما لا يقل عن 18% من إجمالي دخل البلاد، التي يزورها سنويًّا نحو 22 مليون سائح، وفي ظل الهجرات المتتالية عبر بحر إيجة بين تركيا واليونان تتأثر المناطق الساحلية بشدة سواء على مستوى الهدوء المطلوب للترويج السياحي أو تشتت قوى الأمن وانتشارها.

 

وفي هذا الصدد تحاول الحكومة التخفيف من تأثيرات المهاجرين على رواج السياحة الساحلية بالمنطقة لتقليل خسائرها، ففي مارس 2016 أكد رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس أن تدفق المهاجرين لا يشكل أزمة كبرى على قطاع السياحة مطالبًا وسائل الإعلام بوقف الترويج إلى هذه الأزمة؛ لأن القطاع يمثل مصدر دخل كبير للدولة.

اللجوء السياسي..

تركيا تُهين ضيوفها

وإزاء ذلك قال الباحث القانوني في شؤون الهجرة، أحمد سعدون في تصريحات إعلامية: إن ما فعلته تركيا من فتح حدودها للمهاجرين نحو أوروبا هو أمر غير إنساني معرضة حياتهم للخطر من حيث احتمالية خطفهم من عصابات الاتجار بالبشر، فهي من وجهة نظره إهانة لضيوفها، مؤكدًا أن السوريين يدفعون حاليًا ثمن المعارك السياسية لأردوغان بالمنطقة.

 

وأما فيما يخص الموقف الأوروبي حيال ذلك أشار إلى أن اوروبا لم يجانبها الصواب في الاتفاق مع دولة مثل تركيا في ملف اللاجئين الذين تستخدمهم سياسيًّا، لافتًا إلى أن اليونان معبر فقط لأوروبا ولا يمكنها استيعاب كل هذه الأعداد.

 

للمزيد.. اللاجئون.. بوابة «أردوغان» لتكرار النموذج السوري في ليبيا

"