يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

إدلب.. معركة النفس الأخير بين روسيا وتركيا

الأحد 01/مارس/2020 - 11:27 م
المرجع
أحمد سامي عبدالفتاح
طباعة

مازالت المفاوضات قائمة بين الوفدين الروسي والتركي في أنقرة بشأن التوصل لاتفاق من أجل وقف إطلاق النار في إدلب، وقبل تلك الجولة تبادل الطرفان الوفود الدبلوماسية من أجل التفاوض بخصوص وضع حل لإدلب. ففي 7 فبراير 2020 وصل الوفد الروسي الأول لتركيا من أجل تهدئه التوتر معها، إلا أن هذه المفاوضات لم تثمر عن نتيجة واضحة بسبب تمسك الجانب الروسي بعدم العودة إلى ما قبل اتفاق سوتشي، وهو الأمر الذي ترفضه تركيا. بعد ذلك بخمسه أيام، زار وفد تركي موسكو، لكنّ هذه المفاوضات لم تأت بنتيجه مرجوة، قبل أن يقوم وفد روسي بزيارة أنقرة مرة أخرى في 26 فبراير. ولا تزال المفاوضات جارية حتى الآن. ويعتقد الطرف التركي أن سيطرته على مزيد من الأراضي سوف تجبر الطرف الروسي على تقديم تنازلات.

بالنسبة لروسيا، من الضروري السيطرة على الطريقين الدولينM4 وM5من أجل ربط حلب بدمشق باللاذقية، وتسهيل نقل البضائع التجارية بين الثلاث مدن. على النقيض من ذلك، تريد تركيا أن ينسحب الجيش السوري إلى ما خلف نقاط المراقبة التركية التي تم توزيعها في إدلب وفقًا لاتفاق سوتشي. وتتخذ تركيا من هذا الاتفاق ذريعة من أجل من أجل التدخل العسكري في إدلب باعتبارها دولة ضامنة وفق للاتفاق، مع العلم أن تركيا قد فشلت في تحقيق أحد أهم بنود الاتفاق، وهو فصل هيئة تحرير الشام عن باقي التنظيمات المسلحة.

أردوغان
أردوغان

تركيا ترفض الحوار

في تقرير نشرته شبكة شام الإخبارية بتاريخ 26 فبراير 2020، أعلن الرئيس التركي رفضه لدعوة حزب الشعب المعارض إجراء حوار مع الرئيس السوري بشار الأسد؛ مؤكدًا أن العمليات العسكرية التركية في إدلب سوف تستمر، وأن تركيا لن تتراجع قيد أنمله، الأمر الذي يجعل نظام الرئيس التركي رجب أردوغان في مهب الريح في حالة فشله في حماية المصالح الوطنية التركية المتمثلة بوقف الهجرة وإبعاد المنظمات الكردية عن الحدود لأطول مسافة ممكنة، مع العلم أن مجرد التعاون مع النظام السوري سوف يحقق لتركيا أهدافها. بعبارة أخرى، ترى المعارضة التركية أن الأولوية بالنسبة لتركيا في سوريا هو محاربة التنظيمات الكردية التي تشكل تهديدًا جوهريًّا على الأمن القومي التركي؛ فضلًا عن ضرورة الضغط على التنظيمات المسلحة من أجل تسليم المناطق لسوريا، الأمر الذي سوف يؤدي إلى انتهاء الحرب وفق مبدأ «الفوز للجميع»، لكن النظام التركي يُعاند الجميع، ويصر على تحقيق مكاسب أكبر من قدراته الحالية.

للمزيد: أردوغان يهذي من جديد.. يطالب روسيا والجيش السوري بالتخلي عن حلب وإدلب لاحتلالهما

إدلب.. معركة النفس

تصادم محتمل مع روسيا


على جانب آخر يؤدي التصادم مع روسيا إلى نشوب حرب عسكرية بين الطرفين، وفي حالة الهزيمة التركية المتوقعة أمام روسيا والجيش السوري في إدلب، فسينعكس ذلك بالسلب على شعبية الرئيس التركي وحزبه الحاكم؛ حيث سوف يفقد الناخب التركي ثقته بالرئيس أردوغان خاصة بعد عدم قدرته على تنفيذ وعوده المتكررة بالنصر في إدلب. علاوة على ذلك، سوف تستغل المعارضة عدم قدرة أردوغان على تزويد قواته في سوريا بمضادات جوية كوسيلة لمهاجمته، خاصةً أن الولايات المتحدة قد رفضت تزويده بمنظومة باتريوت بسبب شرائه منظومة إس 400 الروسية المنافسة، ونعني من ذلك أن لجوء أردوغان إلى الولايات المتحدة مرة أخرى بعد أن لعب دورًا رئيسيًّا في توتر العلاقات معها سوف يسهم في التأثير على صورته كزعيم قومي قادر على مواجهة الغرب. على صعيد آخر، خسارة إدلب سوف تحدث أزمة لجوء على الحدود التركية، ومن ثم لن يكون أمام النظام التركي إلا فتح الحدود ومواجهة أزمة اقتصادية كبيرة، أو إغلاق الحدود وتصدير صورة خارجية سلبية عن تركيا لطالما حاول أردوغان محوها من خلال التأكيد على ترحيب تركيا باللاجئين من كل بقاع العالم.

للمزيدصفعة جديدة على وجه «أردوغان».. تركيا تدفع ثمن أخطائها في سوريا

"