يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

أذرع «أردوغان» الخارجية للتجسس على الدول والمجتمعات «4/2»

الأربعاء 22/يناير/2020 - 09:17 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة

استعرضنا في الجزء الأول من ملف «أذرع أردوغان الخارجية للتجسس على الدول والمجتمعات»، كيف تحولت السفارات والقنصليات التركية في جميع أنحاء العالم في عهد الرئيس التركي إلى أوكار للتجسس، وأدوات لجمع المعلومات، حيث باتت تدير حملات استخباراتية لجمع بيانات حول منظمات وأشخاص يرفضون سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.


ونتناول في الجزء الثانى من الملف كيف تمكن النظام التركي من اختراق الدول والمجتمعات عبر المنظمات الخيرية وعلى رأسها وكالة «تيكا».

باحتلال سوريا والطمع في ليبيا.. هكذا يعالج أردوغان اقتصاد بلاده المنهار


أذرع «أردوغان» الخارجية

«تيكا» سرطان أردوغان للتجسس وتخريب الدول


تعد وكالة التعاون والتنسيق التركية الحكومية - تيكا - إحدى أدوات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للتدخل في شؤون الدول، وجمع المعلومات تحت أكاذيب المساعدات الإنسانية.


المؤسسة الخيرية التي تأسست عام 1992، لتكون جسرًا بين أنقرة ودول وسط أسيا، توسع نشاطها منذ عام 2002 عقب تولي حزب العدالة والتنمية الحكم، لتشمل مشروعاتها الشرق الأوسط والبلقان وأفريقيا.


يتخذ الرئيس التركي «تيكا» رأس حربة لمشروعه التوسعي الناعم، ليس في الدول الإسلامية فقط بل في العالم أجمع، فالوكالة توزع مساعدات بعشرات الآلاف من الدولارات على قبائل الهنود الحمر في الشمال الغربي من الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى أجهزة الحواسيب في دور رعاية الأطفال بالمكسيك، وترمم المدارس في أمريكا اللاتينية، لتصطنع الأصدقاء والحلفاء.


الوكالة تلعب دورًا مهمًا في دعم السياسات الخارجية لتركيا بحجة تقديم المساعدات للفقراء، إضافة إلى خلق حزمة من المساعدات الإنمائية عبر 35 مكتبًا تنسيقيًا في 30 دولة، كما تقدم مساعدات إلى 49 دولة في مقدمتها أفغانستان والصومال والسودان وميانمار واليمن وجزر القمر والنيجر والسنغال، ما يخدم مصالح أردوغان في السيطرة على قرار هذه الدول بمنطق «أطعم الفم تستحي العين»، كما أنها تمده بالمعلومات التى يحتاجها لمحاربة هذه الدول والسيطرة عليها إذ تجمع بين الجانب المخابراتي وتمويل الإرهاب.


الرئيس التركي يحاول من خلال هذه المنظمة المشبوهة خلق أجيال تدين بالولاء لتركيا بعد أن تشعرهم بعظمتها المزعومة، من خلال تلقين الشباب الأفكار والثقافة التركية.


ففي تونس أنشأت المنظمة معملًا لتدريس اللغة التركية في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة تونس، نوفمبر 2016، وبلغت قيمة إنشائه 40 مليون دولار، وهدفت إلى تدريس اللغة إلى 5 آلاف طالب.


وعلى نفس الدرب سارت المنظمة في ليبيا، وجهت تركيا قوتها الناعمة في ليبيا من خلال المؤسسات الاقتصادية والإنسانية، فبدأ نشاط الوكالة المشبوه في ليبيا عام2011، عقب سقوط نظام العقيد معمر القذافي، مستغلة الفوضى العارمة التي كانت تعاصرها المنطقة في تلك الفترة، واخترقت بمشروعاتها المكثفة عدة مدن، منها: طرابلس، ومصراتة التي تربطها علاقات إستراتيجية مع تركيا، وإقليم فزان الجنوبي الذي يمثل بوابة الصحراء الكبرى، بإلاضافةً إلى الاهتمام بالأقليات العرقية، ومحاولة الأتراك اختراقهم لخدمة مصالحهم في البلاد.


وتراجع دور الوكالة التركية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش الوطني الليبي، فركزت على مصراتة ثاني أكبر مدن غرب ليبيا، باعتبارها مركز التبعية للقرار التركي.


كما اتخذت المنظمة المشبوهة من ترميم المساجد في دول عربية وأفريقية ذريعة للتدخل في شؤون هذه الدول، ومنها جيبوتي ولبنان وسورية، خاصة في مناطق ريف حلب، التي دمرها الإرهاب المدعوم من تركيا.


كما وجه أردوغان وكالة «تيكا» إلى تعزيز أنشطتها في جيبوتي أثناء زيارته لها، في يناير 2015، ولكنها لم تكتف بممارسة دورها الثقافي فقط، وامتدت إلى الحصول على امتيازات إنشاء المطارات وهيئة البريد في البلاد، كما عملت على ترميم شارع برهان باي الأثري.


أذرع «أردوغان» الخارجية

ولتأكيد دورها كذراع لأردوغان، أنشأت الوكالة مركزًا تعليميًّا للمرأة في جيبوتي، يوليو 2017، ولكنه حمل اسم «زينب ساجر»، وهي واحدة من اللائي سقطن في مسرحية الانقلاب، يوليو 2016، وأضافت الوكالة إلى جوار اسمها «أحد شهداء ليلة 15 يوليو 2016»، وهو ما يؤكد دورها المشبوه في الدول.

لا تحالف ولا استغلال.. دول شمال أفريقيا تغلق أبوابها في وجه أردوغان






وفي اليمن تلعب "تيكا" دورًا أكبر من حجمها، إذ تدخلت في مختلف المجالات وحولت البلد العربي إلى ساحة خلفية لها، مستغلة حالة الفوضى والحرب الدائرة في البلاد منذ ما عرف بالربيع العربي، فالدعم لم يقف عند مزاعم المساعدات الإنسانية (غذائية وطبية ومدرسية)، وإنما امتد إلى وزارات الدولة والشرطة والصحافة والسلك الدبلوماسي، فضلًا عن الآثار التي تجسد الحضارة اليمنية القديمة، وهو ما يفتقد إليه الأتراك، الساعون في شتى دول العالم لنهب الآثار والتحف القديمة ثم نسبها إلى أجدادهم في الدولة العثمانلية البائدة.


كما اخترقت المنظمة قطاع الشرطة اليمني، من خلال تخصيص دورة تدريبية لعناصر القطاع، بالتعاون مع مديرية الأمن العامة التركية وشملت الدورة 564 منتسبًا من عدة دول بينهم يمنيون ضمن 37 برنامجًا تدريبيًّا وفق «مشروع التعاون الدولي لتدريب الشرطة» من عدة دول خلال العام 2018، كما نظمت دورة لتأهيل الدبلوماسيين، شارك فيها 20 دبلوماسيًّا من اليمن والجزائر. 


النظام التركي خصص لهذه المنظمة المشبوهة مليارات الدولارات سنويًّا للتوغل في البلدان العربية والإسلامية على أمل تحقيق أطماع أردوغان للسيطرة على البلدان العربية والإسلامية ومن ثم نيل لقب الخليفة.

"