يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

فوزي السعيد.. الأب الروحي للسلفية الحركية في أوروبا

السبت 21/ديسمبر/2019 - 05:45 م
الشيخ فوزي السعيد
الشيخ فوزي السعيد
عمرو عبد المنعم
طباعة

في نهاية عام 1986م وتحديدًا  في منطقة ينتمي سكانها للطبقة الوسطى بالعاصمة المصرية القاهرة  ظهر الشيخ فوزي السعيد.


كان ذلك بالتحديد في منطقة غمرة المتصلة بشارع رمسيس، الذي  يعرف بملامحه العتيقة؛ حيث توجد به عدة كنائس أهمها كنيسة السيدة العذراء مريم للسريان الأرثوذكس، إضافة إلى المستشفى القبطي الذي لم تتغير ملامح مبناه منذ افتتاحه فى 1926م.

في مسجد صغير يسمى مسجد التوحيد بدأت أولى خطوات الداعية السلفى فوزى السعيد والذى استطاع فى وقت قصير أن يحول هذا المكان لأكبر تجمع سلفى يعمل على تهجير عناصر جماعته التي تنتمي للسلفية الحركية (حركة سياسية ذات مرجعية سلفية)، إلى أوروبا وآسيا بين عامي 1986م إلى عام 1990م.

فوزي السعيد.. الأب

العلاقة مع أوروبا

كشفت أجهزة الأمن المصرية علاقة "السعيد" بأوروبا في أوائل عام 1993م ، وذلك بعد القبض على أحد الناشطين السلفيين المعروف في الأوساط السلفية باسم محمود الدنماركي أثناء سفره بمطار القاهرة.

 تبين من استجوابه أنه كان  يستعد لتوجيه دعوه للداعية السلفي فوزي السعيد لإلقاء محاضرة دينية بالمركز الإسلامي التابع للجالية المسلمة بالدنمارك في العشر الأواخر من شهر رمضان، كما هى عادة هذه المراكز في الدول الأوروبية وشرق آسيا.

فى تلك الآونة كانت التيارات السلفية تشهد تطورا كبيرا داخل المجتمعات الأوربية مستغلة عدم فهم هذه المجتمعات لأطروحاتها الفكرية المتطرفة وما تؤدى إليه من تغيرات على المستوى الاجتماعي والثقافي.

استغل هذا التيار نشاطه فى أوربا لدعم وتمويل الجماعات المقاتلة  فى افغانستان والشيشان ثم العراق وسوريا فيما بعد عن طريق استغلال مثل هؤلاء الدعاة وخطابهم لتجنيد مقاتلين لغرض الالتحاق بتنظيم القاعدة واخواتها حسبما أشارت أجهزة المراقبة فى اوروبا.


للمزيد.. الدعوة السلفية والعمل السياسي الجدلية والإشكالية

فوزي السعيد.. الأب

سلفي ضد السلفية

اتخذ السعيد منهجا مغايرا، حيث ركز السعيد فى خطبه الأولي بمسجده الصغير على نقد الخطاب السلفي التقليدي وعدم ربطه لموضوعات خطاباتهم بالعصر وقضاياه المختلفة.

كان بالقرب  من زاوية السعيد، مسجد اقدم يصلي فيه داعية آخر يحظى بشهرة أوسع ، هو الداعية السلفي عبد المنعم حسين المعروف بـ "أبو ذر القلموني" صاحب كتاب "ففروا إلى الله " والذي ينتمي للسلفية العلمية، ولان خطبته كانت مختلفة إلى حد كبير عن الداعية الجديد الناشئ  فكان التجمع عنده أكبر ، كما أنه  كان يرفض  التصوير والتسجيل ويعتبر كل أدوات العصر التي تنقل دروسه وخطبه حراما شرعا، وبل واتهم أحد اتباعه من الذين صوروه خلسة بالخيانة وأفرد له كتابا بعنون "الرد على الخائن المصور الذي قام بتصويري" .

انتشرت خطب الشيخ فوزي فى اواخر التسعينيات، وسرعان ما تم توسعة المسجد افقياً و تم تشيد مبني ضخم ضم عدة ادوار حتي أن المسجد أثناء صلاة الجمعة  كان يغلق شارع رمسيس تماما ويصل المصلين أحيانا إلي جوار مستشفيي القبطي.

 واشتهر السعيد بدعائه على الرئيس المخلوع مبارك ورجال الحكم بل وتكفيرهم علانية في المسجد لانهم لا يحكمون بما أنزل الله، ووصل الأمر للدعاء علي الشيخ الشعراوي حينها يبكي السعيد ويقول اللهم "اهلك الشعراوي القبوري" والقبوري تعني الذي يصلي في المساجد التي بها قبور والتي يعتبرها التيار السلفي نوعا من الكفر والخروج من الملة


فوزي السعيد.. الأب

 الزاوية والسلفية المتحركة

أخذ الشيخ فوزي فى طباعة  كتب السلفية السعودية أو ما يعرف بالتيار الوهابي فعرف الشباب فى جميع ضواحي القاهرة الكبرى الشعبية لأول مرة مؤلفات الشيخ ابن باز  مفتي السعودية  والشيخ ابن عثيمين ، والشيخ بكر أبو زيد، والشيخ سفر الحوالي، والشيخ ناصر العمر، وسلمان العودة، والشيخ عائض القرني، وعبد الوهاب الطريري وغيرهم من دعاة السلفية السعودية.


سرعان ما أصبح مسجد التوحيد قصة تحكى وانتقل الاهتمام به إلى العالمية إذ قامت مجلة التايم الامريكية بعمل  تقرير عن «الدعاة الجدد» في مصر في أواخر عام 1992م وتحديدًا بعد اغتيال الكاتب  فرج فودة(تم اغتياله على يد عضو بالجماعة الإسلامية بمنطقة إمبابة وسط القاهرة ) تناولت  فيه نشاط الشيخ فوزي السعيد، إضافة لعدد من المساجد الأخرى داخل القاهرة وخارجها.

 


فوزي السعيد.. الأب

تصدير السلفية لأوروبا

على مدار تلك سنوات غادر العديد من  أتباعه الذين تربوا مسجده البلاد إلى أوروبا، وآسيا والتحقوا فيها بوظائف وأعمال مكنتهم من الاستقرار والعيش الآمن.  


وسرعان ما تكشف للجهات الأمنية تورط السعيد ومعه عدد من مشايخ السلفية فى تمويل بعض نشاطات الجماعات الجهادية خارج البلاد فألقت القبض عليهم وبدأت محاكماتهم فى القضية رقم 24 لسنة 2001 جنايات عسكرية المعروفة إعلاميًا بـ بتنظيم «الوعد» الوعد بتحقيق الخلافة على الأرض.

توقف السعيد عن الخطابة حتى ثورة يناير بالطبع لمواقفه السالفة، ليعود يوم 18 فبراير 2011 إلى مسجده في حشد كبير وضخم من التيارات السلفية بعد احتجاجات يناير، وانتظرت الجماهير أن تسمع موقفه من ثورة يناير فقال  يومها: «فقطع دابر  القوم الذين ظلموا والحمد الله رب العالمين، فقد كان سقوط مبارك بقدر الله وقدرته وحده فى خطبة شهيرة اسمها "الله وحده أسقط النظام». 

اتخذ بعدها الشيخ فوزى السعيد كثيرًا من المواقف المنحازة لجماعة الإخوان واعتبرته جماعة الإخوان بدورها رجل المرحلة وأنه من أهم محاسن احتجاجات (ثورة) 25 يناير.


للمزيد.. التيارات السلفية في أوروبا خلال 2019.. انحسار حذر ومحاولات لإثبات الوجود

"