يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

المساجد وسيلة «الإخوان» لاستقطاب المتعاطفين

الخميس 24/مايو/2018 - 06:41 م
المرجع
حور سامح
طباعة
تحظى المساجد باهتمام بالغ من قبل جماعات الإسلام الحركي حيث يتم استغلال منابرها لنشر أفكارهم وآرائهم، ومنذ ثورة 30 يونيو 2013 تشهد المساجد عدة تغيرات من قبل الدولة للحد من سيطرة التيار الديني، وسيطرة الخطاب المتطرف على عقول الشباب، وذلك من خلال توحيد خطبة الجمعة، وغيرها من الإجراءات التي اتخذتها مؤسسات الدولة المعنية بالأمر للتصدي لهذه التيارات.

وكانت ظاهرة استغلال منابر بيوت الله تعالى للدعاية الانتخابية للمرشحين الإسلامويين مسيطرة على الساحة السياسية عقب ثورة يناير 2011، إضافة إلى سلاح الفتاوى الدينية، الذي كان السلاح الأبرز لجماعة الإخوان في الحملات الدعائية، خاصة في انتخابات الرئاسة التى فاز بها المعزول محمد مرسى، مخالفين في ذلك القانون الذي يحظر استغلال المساجد في الدعاية. 

ويعود استخدام المساجد في الدعاية السياسية أو في إقرار نظام الدولة منذ عهد الدولة الأموية، حيث بدأ المسجد يأخذ شكلًا آخر، فبدلا من تعليم علوم الدين وإلقاء الدروس التى تقتصر على شرح الدين، تحول إلى ساحات لمعارك سياسية ومذهبية، والدليل على ذلك ظهور العديد من الفرق الدينية التي تتخذ من مسجد ما مكانًا لطائفتها، تلك المساجد التي ظلت لسنوات طويلة جامعات يخرج منها الفقهاء كانت أيضًا مقرًّا لإشعال الكثير من الثورات ضد الخلافة الأموية، مثل «ثورة المختار الثقفي» الذي حارب الدولة الأموية عام 682م، وكان أحد مساجد الكوفة مقره الأساسي.

وتختلف علاقة السلطة السياسية بالمساجد بحسب نظرة الحكام إليها وإلى أهميتها، يقول ناجح إبراهيم، القيادي السابق بالجماعة الإسلامية، في أحد كتبه: «إن المسجد أعيد استخدامه سياسيَّا في العصر الحديث على يد الإخوان، وأن الإخوان ألهموا التيارات الفكرية الأخرى لاستخدام المسجد في التجنيد والحشد سواء في مصر أو غيرها من الدول، وهو ما خلق عددًا من المساجد التابعة للإخوان والمساجد التابعة للتيار السلفى، وعددًا من التيارات التى تولتها الجماعات الدينية».

وفى السبعينيات كان عدد من الشيوخ الذين لهم تأثير على الجمهور يستخدمون المنابر استخدامًا سياسيًا، فمثلا الشيخ عبد الحميد كشك حول منبر المسجد لمكان قابل للاشتعال في أي وقت، وباتت تخرج من مسجده عدد من المظاهرات، وكان الإخوان أبرز المشاركين في هذه المظاهرات كونهم يعتمدون على الشعبية التي يتمتع بها «كشك» للتأثير على بقية الجماهير الذين لا ينتمون للإخوان، واعتادوا على الخروج بالمصاحف، وهى واقعة قام بها الخوارج في عهد على بن أبى طالب (رابع الخلفاء الراشدين). 

ومنذ اندلاع ثورة 25 يناير 2011، لا تتوقف ادعاءات جماعة الإخوان بربط كل ما يخص العملية السياسية في مصر بالدين، وأصبحت المساجد منبرًا لذلك، خاصة أن أعداد المساجد التابعة للجماعة كانت في ازدياد. 

وأثناء ترشح محمد مرسى (الرئيس المخلوع) للانتخابات عقد مؤتمرًا بقاعة جامعة الأزهر طالب خلاله الأئمة والدعاة ورجال الدين الحاضرين بالدعوة له في مساجد مصر باعتباره المرشح الوحيد الذي يدعو إلى تطبيق الشريعة الإسلامية. 

أما الدكتور منير جمعة، عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين (المصنف كجماعة إرهابية)، فقد أفتى بعدم جواز التصويت للمرشحين المنافسين في انتخابات الرئاسة قاصدًا الفريق أحمد شفيق والدكتور عمرو موسى، مؤكدًا أن «التصويت لهما لا يجوز شرعًا». 

كذلك الشيخ أحمد المحلاوي- إمام وخطيب أكبر مساجد الإسكندرية، والمعروف بتبعيته لجماعة الإخوان- فاجأ آلاف المصلين في خطبة الجمعة بشنه هجومًا عنيفًا على الدعوة السلفية، واصفًا عدم اختيارها المرشح الإخواني بالموقف المخزي، مضيفًا أن على جميع المسلمين التكاتف خلف المرشح الإخواني لأنه صاحب مشروع نهضة إسلامية كبرى سوف تعلي راية الإسلام في العالم وليس في مصر فحسب! ولم يكتف خطيب «الإخوان» بهذه المطالبة، بل أضاف: «وأنا عندما أقول لكم ذلك، فإني أقولها كما لو كنت أقول لكم إن الصلاة فرض، أي أن الأمر لا يحتمل مناقشة أو مواربة أو اختيارات شخصية».

لم يكتف المحلاوى بذلك فحسب، بل رفض قانون حظر استغلال المساجد للدعوة للمرشحين، قائلًا: «هذا كلام لا نعترف به، ومن حقنا أن نستخدم مساجدنا في أمور نراها ستعود بالنفع على المسلمين وعلى الإسلام وعلى الدين الإسلامي»، منصّبًا نفسه مرجعًا إسلاميًا فوق مؤسسات الدولة الرسمية وفوق شيخ الأزهر والهيئات الدينية، وهو الذي يقرر -منفردًا- ما يراه صالحًا للمسلمين، لذلك يضيف: «أنا عندما أدعو لانتخاب محمد مرسي فإنني أدعو بشيء أراه في مصلحة الإسلام، ولا شيء في استخدام المسجد في ذلك».

وبعد ثورة 30 يونيو، لم يكتف الإخوان باستخدام المساجد، بل قاموا بعمل اعتصامات في مسجد رابعة العدوية ومسجد الفتح، لتتعاقب مسيرة استغلال المساجد لأغراض سياسية، وكذلك يحرض محمود عزت (القائم بأعمال مرشد الإخوان)، في رمضان كل عام برسالة، جماعته، ففى عام 2016 قال:«يا أيها الإخوان، إلى المساجد تجمعوا في الدروس، واحتشدوا في التراويح والتهجد وكل المناسبات خلال الشهر الكريم».

وخلال هذا العام دعا جماعة الإخوان للجهاد، وأوصاهم باستغلال شهر رمضان؛ باعتباره شهر الجهاد -بحسب قوله- كما يذكرهم بما دار في اعتصام الإخوان بميدان رابعة العدوية (2013)، قائلًا: «ما رأيت الأمة أكثر استعدادًا للجهاد والتضحية منها في رمضان.. وما رأيت المسلمين أكثر اجتماعًا على القرآن منهم في صلاة القيام، وما تراويح رابعة منا ببعيد». وهو ما جعل الدولة المصرية ووزارة الأوقاف تسعى لاستعادة السيطرة على المساجد.

ورغم أن الأوقاف وضعت قواعد صارمة للخطابة، وإلزام الإمام الذى يخطب أن يكون أزهريًّا، وأن تكون المساجد تابعة لوزارة الأوقاف المصرية، وكذلك منع المحاضرات الدينية في المساجد، وتركها لأماكنها المخصصة لها والتى تتبع وزارة الأوقاف أيضًا، مازال هناك عدد من الزوايا والمساجد التي تسيطر عليها الجماعات المتطرفة.

وكما يقول طارق أبو السعد، القيادي السابق بجماعة الإخوان، إنه من الجيد طرح فكرة تجديد الخطاب الدينى، لكن لابد أن يكون الخطاب الدينى ناسفًا لفكرة أن هناك من يحارب الدين، لأن الجماعات الدينية المتطرفة تستغل تلك الفكرة وتروجها وتكسب من خلالها عددا كبيرا من المتعاطفين. 

وأشار أبوالسعد، في تصريح خاص لـ«المرجع»، إلى أن التجديد يحتاج لوعى كبير من قبل الشعب حتى يستوعب المتغيرات ويتقبل فكرة أن الدين بعيد عن التطرف، وأننا لا نحتاج لحمل السلاح لنثبت أننا متدينون.
"