يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مغيرًا ديموغرافيتها ولغتها.. أردوغان يطلق عثمانيته الجديدة من شمال سوريا

الأحد 06/أكتوبر/2019 - 09:01 م
أردوغان
أردوغان
محمد عبد الغفار
طباعة

حلم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإنشاء خلافة عثمانية جديدة يكون على رأسها، على أمل إحياء إمبراطورية أجداده مرة أخرى، مستغلًا في سبيل ذلك الأزمات السياسية، والانفلات الأمني الذي تشهده الدول المحيطة بالإقليم مثل سوريا والعراق.


ولم يكتف الرئيس التركي بالحلم فقط، ولكنه سارع إلى اتخاذ خطوات فعلية خصوصًا في الشمال السوري، مستغلًا وجود اضطرابات كبيرة بها منذ عام 2011، ووجود العديد من التنظيمات الإرهابية الممولة من أنقرة بداخلها.


عمليات عسكرية وتغيير ديموجرافي

اتخذت تركيا عدة خطوات في الشمال السوري، بداية من العمليات العسكرية، مثل اجتياح عفرين في عملية «غصن الزيتون»، والهجوم على إدلب في عملية «درع الفرات»، ونجحت خلالها بالسيطرة جغرافيًّا على الأرض.


ولم تتوقف أنقرة عند حد العمليات العسكرية، ولكنها اتجهت إلى التغيير الديموجرافي، عن طريق إحلال الفصائل الموالية لها بدلًا من المواطنين الأكراد الموجودين هناك، والذين يعتبرهم أردوغان امتدادًا لحزب العمال الكردستاني، المحظور في تركيا.


كما عملت أنقرة على توطيد وجودها في هذه المنطقة عن طريق إحلال اللغة التركية محل اللغة العربية في المدارس بمختلف أنواعها، بالإضافة إلى تغيير لافتات الشوارع إلى التركية؛ ما يضمن أن الجيل القادم سوف يتحدث بها بدلًا من العربية.


الجامعات هدفًا للتغيير

في خطوة جديدة للسيطرة على الشمال السوري بصورة فكرية وثقافية على نطاق أوسع، نشرت الجريدة الرسمية التركية، الجمعة 4 أكتوبر 2019، بيانًا يفيد بافتتاح جامعة غازي عنتاب التركية لثلاث كليات لأول مرة في الشمال السوري.


وتم توزيع الكليات في بلدات صغيرة بشمالي سوريا، وجاءت ممثلة في كلية للعلوم الإسلامية في أعزاز بسوريا، وكلية للتربية في عفرين، وأخرى للاقتصاد وعلوم الإدارة في الباب، وكلها بلدات تقع في شمال غرب سوريا، وتحديدًا في غرب نهر الفرات وشمالي حلب.


وكانت تركيا قد أرسلت قوات تابعة لها مرتين في الفترة ما بين عامي 2016 إلى 2019 لهذه المنطقة، بدعوى مواجهة وحدات حماية الشعب الكردي الموجود بها وطردهم منها، بزعم حماية الحدود التركية من «الخطر الكردي»، على حد وصف أنقرة.


وأصبحت جامعة غازي عنتاب Gaziantep University، والتي تم تأسيسها عام 1973 ضمن جامعة الشرق الأوسط التقنية قبل أن تستقل عام 1987، إحدى أدوات النظام التركي البارزة في التوغل الفكري والثقافي تجاه الشعوب العربية.


ويظهر ذلك في توفير الجامعة لبرامج أكاديمية باللغة العربية مخصصة للطلاب السوريين والفلسطينيين، سواء كانوا في السنة الأخيرة للمرحلة الثانوية أو في مدارس تعادل نظيرتها التركية، وتوفير ذلك بمصاريف دراسية زهيدة تتراوح ما بين 1300- 2500 دولار أمريكي للعام الدراسي الواحد.


ويرى الأكاديمي والباحث في الشأن التركي  أحمد يايلا أن تركيا تهدف إلى الوجود في الشمال السوري لمدة طويلة، وضمه تدريجيًّا إلى مناطق نفوذها، لذا تعمل على ترسيخ وجودها بصورة متزايدة في المنطقة.


وأضاف الباحث في الشأن التركي أن أنقرة أصبحت تقود العديد من المؤسسات داخل مدن الشمال السوري التي تسيطر عليها، واعتبر أن هذا الأمر أصبح يشبه شكلًا من أشكال الوصاية التركية على سوريا.


وأضاف أحمد يايلا أن تركيا لن تستطيع جعل هذه المناطق جزءًا من بلادها في الوقت الحالي نظرًا لصعوبة الأمر، وكثرة الفواعل السياسية في المنطقة، ولكنه أكد أن تركيا سوف تبقى المتحكمة بها بفعل الأمر الواقع، ووجود قواتها بصورة فعلية على أرض الواقع بشمال سوريا.

"