يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

باحث: روسيا تريد حصاد ما زرعته في سوريا

الثلاثاء 22/مايو/2018 - 07:16 م
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
إسلام محمد
طباعة
أكد الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية، أسامة الهتيمي، أن التصريحات الروسية بشأن انسحاب القوات الأجنبية الموجودة على الأراضي السورية بما فيها القوات الإيرانية يشير إلى أن لحظة تقسيم الكعكة في سوريا قد حانت.

وأضاف «الهتيمي» أن روسيا تمهد جاهدة لتحصد ثمار ما زرعته طيلة الأعوام الثلاثة الماضية، منذ تدخلها لدعم قوات بشار الأسد عام 2015، وهو التدخل الذي كان حاسمًا بشكل كبير في صراع النظام السوري أمام الفصائل المسلحة.

وأوضح «الهتيمي» أن هذا التحول في مجريات الأمور في سوريا لا يغيب عن ذهن روسيا، وهي تدرك جيدًا أنه لا يغيب أيضًا عن ذهن إيران، التي كان تدخلها بشكل مباشر في سوريا أو حتى بشكل غير مباشر عبر الميليشيات الشيعية التي استقدمتها من عدة دول عربية وإسلامية لم يكن كافيًّا، ومن ثم فإن من حق روسيا أن تحصل على الحجم الأكبر من الكعكة السورية.

وتابع «الهتيمي»: «روسيا تدرك أن إيران ليست مجرد قوة إقليمية قامت بلعب دور في سوريا وأزمتها، وإنما هي لاعب أصيل في تطورات الأوضاع، وأنها ستكون فاعلًا أساسيًّا في تحديد ملامح المستقبل السوري -سواء شاءت موسكو أم أبت- خاصة أن ثمة علاقة قوية ومصيرية وأيديولوجية تربط بين نظام بشار الأسد والدولة الإيرانية؛ ما يعني أن النظام السوري بقيادة الأسد لن يقبل على الإطلاق أن يتأثر سلبًا التحالف الاستراتيجي مع طهران، وعليه فإن التعاطي مع الوجود الإيراني يجب ألَّا يتساوى مع الوجود التركي أو الأمريكي أو غيره في سوريا.

ولفت الباحث في الشأن الإيراني إلى أنه يجب ألا تؤخذ مسألة المطالب الروسية بالانسحاب الإيراني من سوريا على ظاهرها، ذلك أن الأمر لا يعدو عن كونه جزءًا من تكتيك روسي يستهدف الحد من الطموحات الإيرانية في سوريا، والحد من دورها، لتبقى روسيا هي القوة الأساسية وصاحبة القرار الأول والأخير، مستغلة في ذلك الظرف السياسي الذي تمر به علاقات إيران بالعالم الخارجي على خلفية الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي».

وأضاف: «ولعل ما يدعم وجهة نظرنا أن طهران ما زالت تمتلك العديد من أوراق الضغط التي لا يمكن أن تتجاهلها روسيا، إذ عملت إيران طيلة الفترة الماضية على أن تثبت أقدامها في سوريا عبر وسائل متعددة يبرز منها عمليات التغيير الديموجرافي في سوريا وعقد العديد من الصفقات الاقتصادية بشأن إعادة التعمير خلال المرحلة المقبلة، كما لا يغيب عنا أن إيران بمقدورها النفخ من جديد في ورقة التنظيمات الإرهابية التي أثبتت الأحداث -سواء في العراق أو في سوريا- أنها تخدم المصالح الإيرانية.

وكان ألكسندر لافرينتيف، مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى سوريا، قد صرح في مؤتمر صحفي، الجمعة الماضي، بأن انسحاب الوحدات الأجنبية من سوريا يجب أن يتم بشكل شامل، مشيرًا إلى أن جميع الوحدات العسكرية الأجنبية الموجودة في سوريا بما في ذلك الأمريكان والأتراك وحزب الله، والإيرانيون.
"