يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«تونس» والمعادلة الصعبة.. السجين والعصفور السري في جولة الإعادة

السبت 21/سبتمبر/2019 - 11:02 م
قيس سعيد_نبيل القروي
قيس سعيد_نبيل القروي
معاذ محمد
طباعة

أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، الثلاثاء 17 سبتمبر 2019، مرور المرشح المستقل قيس سعيد، ومرشح حزب «قلب تونس» نبيل القروي، إلى جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية.

 

وهذه النتيجة تطرح تساؤلًا مهمًا حول وجهة الإسلامويين المقبلة، متمثلةً في حزب التحرير و«حركة النهضة الإخوانية»، خصوصًا بعد خسارة مرشح الأخيرة عبدالفتاح مورو، وحصوله على 12.8% من مجموع أصوات الناخبين، محتلًا المرتبة الثالثة، إضافةً إلى عدم تمكن الرئيس الأسبق لتونس المنصف المرزوقي، الوصول إلى سُدة الحكم مرة أخرى، وهو المعروف بعلاقته بـ«الإخوان».

«تونس» والمعادلة

قيس سعيد


الثلاثاء 17 سبتمبر، أعلن الرئيس الأسبق منصف المرزوقي، دعمه للمرشح قيس سعيد، قائلًا عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «أُعلن دعمي الكامل للمرشح الأستاذ قيس سعيد في الدور الثاني للانتخابات الرئاسية، انتصارًا لقيم الثورة ولروح الدستور، وتواضعًا أمام حكم الشعب».


من جهته، قال راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، الثلاثاء 17 سبتمبر 2019: إن الحركة ستدعم المرشح الثوري، في الدور الثاني للانتخابات الرئاسية.


وأضاف «الغنوشي»، في حوار على قناة الزيتونة التونسية: «إن حركة النهضة لن تقف موقف الحياد في هذه الانتخابات؛ لأنّ الحياد لا يسع حزبًا كبيرًا مثلها في هذه المرحلة».


وأكد راشد الغنوشي، أن النهضة ستدعم المرشح الأكثر حظوظًا، شريطة أن يكون منتميًا للثورة.


كما أن القيادي في حركة النهضة عبداللطيف المكي، في مارس2019، وقبل أن يقع اختيار الحركة على مرشح من داخلها، وهو عبدالفتاح مورو، لم يستبعد دعم النهضة لـ«قيس سعيد»، وأفاد بأن «كل السيناريوهات واردة»، مشيرًا إلى أنه «عُرف بنزاهته وتكوينه الأكاديمي المميز».


في السياق ذاته، أكد عجمي الوريمي، القيادي في حركة النهضة، في تدوينة نشرها على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، الثلاثاء 17 سبتمبر، أن الحركة لو أجرت استفتاءً داخليًّا لاحتل قيس سعيد مرتبة متقدمة في نوايا التصويت عند ناخبي الحركة.


وتابع الوريمي: «عندما تأخر قرار قيادة حركة النهضة ومجلس الشورى في حسم موضوع المرشح الرئاسي للحركة.. بدأ يتكون رأي عام داخل قواعدها ومناضليها حول «العصفور النادر»، ولو أجرت النهضة استفتاءً داخليًّا لكان قيس سعيد يحتل مرتبة متقدمة في نوايا التصويت عند ناخبي النهضة، لاعتبارات يطول شرحها».


وبحسب وسائل إعلام تونسية، فإن شخصية «قيس سعيد»، وتوجهاته الفكرية غير المعروفة تثير مخاوف لدى قطاع غير قليل في الشارع التونسي، خصوصًا بعد أن تحدثت مصادر عديدة عن قربه من التيار الإسلامي، وتبنيه مجموعة من الأفكار القريبة من التوجهات الدينية، إلا أن جهات أخرى تنفي ذلك، وتشير إلى قربه فكريًّا من اليسار؛ حيث إن مدير حملته الانتخابية شخصية يسارية.


كما أن هناك دعمًا من  حزب التحرير لـ«سعيد»؛ بسبب لقاء جمع الأخير بالناطق الرسمي السابق لحزب التحرير رضا بالحاج في ديسمبر عام  2017، غير أن المرشح الرئاسي يرد على هذه التهم بالقول: إنه كان لقاءً عابرًا للحديث عن الأوضاع العامة في البلاد، وأنه يرفض التأويلات المتعلقة به.


كما أنه خلال استضافته في برنامج على قناة الزيتونة، القريبة من حركة النهضة عام 2016، قال: إنه يرفض قانون المساواة في الميراث، مشيرًا إلى أن الدولة دينها الإسلام، حسب النص الدستوري..


أفكار «قيس سعيد» تتقارب نسبيًّا مع توجهات الحركات والتيارات الإسلامية، ما يدعم فكرة دعمه في جولة الإعادة من الانتخابات الرئاسية، خصوصًا أن المرشح الآخر نبيل القروي، متهم في قضايا فساد وتهرب ضريبي.


كما أن هناك محاذير وصفت قيس سعيد بـ«العصفور السري» لتنظيم الإخوان في تونس، جاءت على لسان رياض جراد، عضو المكتب التنفيذي والناطق الرسمي للاتحاد العام لطلبة تونس، في تصريحات صحفية.



«تونس» والمعادلة

قيس يبرئ نفسه


وفي ظل تحليلات تؤكد قرب «سعيد» من التيارات الإسلامية، استبعدت القاضية التونسية كلثوم كنو أن يكون «قيس» على صلة بحركة النهضة، أو مدعومًا منها، خصوصًا أن القائم على حملته شخصية يسارية متطرفة تدعى «رضا لينين».


وأكدت «كنو» في منشور عبر صفحتها الرسمية بموقع «فيسبوك»، الإثنين 16 سبتمبر 2019، أن: «رضا لينين يكره الإسلاميين ودخل معهم في مناوشات دفعت ببعضهم إلى الاعتداء عليه بالسكاكين».


وخرج المرشح قيس سعيد، بنفسه الإثنين 16 سبتمبر 2019، في فيديو بثه عبر صفحته الرسمية بـ«فيسبوك»؛ لينفي علاقته بأي من الأحزاب أو التيارات الفكرية، قائلًا: إنه فقط مدعوم من الشعب التونسي.

«تونس» والمعادلة

نبيل القروي


أما عن المرشح الآخر نبيل القروي، فهو مشحون بالتناقضات، ويقف بين المال والأعمال والسياسة، وظهرت شبهات فساد طالته، فهو رجل أعمال اختار أن يطل من على منابر قناته، وناشط خيري يجمع تبرعات ومساعدات للفقراء عبر جمعية أسسها، وهو نفسه تحيط به شبهات «غسل أموال».


ويعد «القروي» عضو مؤسس لحزب «نداء تونس» عام 2012، مع الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي، وقاد بعدها بعامين الحملة الانتخابية للحزب، قبل أن يستقيل منه.


علاقة المرشح نبيل القروي بالرئيس التونسي الراحل، والاتهامات بغسيل الأموال، تجعله بعيدًا عن حسابات حركة النهضة الإخوانية، خصوصًا في ظل الخلافات التي كانت بينهم وبين «السبسي»، كما أنه لم تجمعه بهم أي علاقات مسبقة أو اتفاقات في الرؤى؛ ما يدعم وجهة الإسلاميين إلى «قيس سعيد».


ومن جهته، قال أستاذ القانون الدستوري، عبد الرزاق المختار: إنه في حالة فوز «القروي»، ستكون هناك أزمة دستورية وقانونية «غير مسبوقة»، مضيفًا في تصريح إذاعي: «القروي سيجد نفسه أمام إشكال قانوني».


وبحسب وسائل إعلام تونسية، فإن حركة النهضة سترجح كفة «قيس سعيد»، تجنبًا للأزمة الدستورية في البلاد.


وكانت وزارة الداخلية التونسية، أعلنت في 23 أغسطس المنصرم، توقيفه بمقتضى مذكرة جلب صادرة بحقه، بعد شهر ونصف من اتهامه بـ«غسل أموال»، ورغم وجوده في السجن وغيابه شخصيًّا عن حملته الانتخابية، تأهل «القروي» إلى الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة، على عكس توقعات الكثيرين.

"