يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

المزيد من التدهور الحقوقي.. تركيا تفرض قيودًا جديدة على حرية الصحافة والإعلام

الخميس 12/سبتمبر/2019 - 09:28 م
المرجع
أحمد سامي عبدالفتاح
طباعة

لا تزال الدولة التركية تحاول فرض المزيد من القيود على الإعلام والإنترنت في محاولة لتقييد أفواه المعارضة التي ازدادت حدة في نقدها مؤخرًا؛ بسبب عدم فاعلية سياسات النظام الداخلية والخارجية، والتي نجم عنها الدخول في إشكاليات كبيرة مع عدد من القوى الدولية والإقليمية.

المزيد من التدهور

في هذا السياق، منحت تركيا مؤخرًا هيئة الرقابة على الإذاعة والتلفزيون حق الإشراف على جميع محتويات الإنترنت، بما في ذلك منصات البث ومنافذ الأخبار، وتهدف هذه الخطوة بشكل رئيسي إلى تعزيز دور المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون، وهي المؤسسة التي تهيمن عليها الحكومة؛ ما يؤشر لزيادة التضييق على دور الإعلام والرأي المخالف للحكومة في الفترة المقبلة.


وقال المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون: إن أكثر من 600 مؤسسة، بما في ذلك نتفليكس ومنصات البث المحلية مثل «بوهو تي.في، وبلو تي في»، قد تقدمت بطلب للحصول على تراخيص بموجب القواعد الجديدة، وتمتد اللوائح الجديدة لتطال قنوات البث عبر الإنترنت، مثل قناة «ميديا سكوب» التي تقدم محتوى ناقدًا للحكومة على اليوتيوب.


من جانبها، اعتبرت المعارضة والقوى المدافعة عن حرية التعبير، أن سلطات المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون الجديدة يمكن أن تُستخدم لتخريب وسائل الإعلام التي ترفض الالتزام بالانحياز للحكومة.


على صعيد متصل، علق تجميع للمحامين الأتراك على هذا الأمر، واصفًا إياه بأنه محاولة من الحكومة لفرض رأيها على كل التجمعات والكيانات المعارضة، مؤكدًا أن مثل هذه الإجراءات ستؤثر بالسلب على القنوات الدولية الناطقة باللغة التركية مثل «سي إن إن»؛ لأن هذه القنوات تعمل وفق سياسة تحريرية مستقلة، تراعي فيها اعتبارات حقوق الإنسان والحريات العامة؛ ما يعني أن هذه القنوات قد تفضل الإغلاق على أن تقدم محتوى داعمًا للحكومة التركية، مشيرًا إلى أنه سيقدم شكوى للمحكمة الإدارية العليا في أنقرة؛ من أجل إيقاف قواعد المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون الجديدة.

المزيد من التدهور

الحد من الحرية

ويعتقد المنتقدون أن الضغط على المنافذ المستقلة قد زاد منذ الانقلاب الفاشل ضد أردوغان في عام 2016، وهناك أكثر من 100 صحفي في السجن، حسبما ذكرت جمعيات الصحفيين، وذلك في الوقت الذي تحتل فيه تركيا المرتبة رقم 157 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة.


من جانبه، أصدر المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون بيانًا، عبر موقعه على تويتر، أكد أنه لا يهدف إلى «الحد من الحرية الفردية»، مؤكدًا أنه يعمل على تنظيم المجال الإعلامي فقط.


وفيما يتعلق باللوائح الجديدة، نجد أن القنوات التلفزيونية باتت مطالبة بضرورة الحصول على تراخيص جديدة والامتثال لإرشادات وقواعد المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون للعمل في تركيا، وفي حالة ما فشلت هذه القنوات في احترام قواعد المجلس، فإنه سيتم منحها 30 يومًا من أجل تغيير محتواها أو مواجهة عقوبة تعليق التراخيص لمدة ثلاثة أشهر، على أن يتم إلغاء التراخيص نهائيًا في حالة عدم الامتثال.


بدوره، قال الباحث المختص في الشأن التركي محمد حامد: إن الوضع الحقوقي قد شهد تدهورًا كبيرًا منذ محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في 2016، مؤكدًا أن سياسة تكميم الأفواه تأتي تزامنًا مع حالة الاقتصاد الراكدة التي تعاني منها تركيا؛ بسبب إصرار الحزب الحاكم على الدخول في معارك لا تعود على تركيا إلا بالسلب.


وأوضح «حامد»، في تصريح لـ«المرجع»، أن سياسة الحزب الحاكم من أجل السيطرة على الإعلام ستفشل ليس فقط بسبب وعي المواطن التركي، ولكن لأن المواطن التركي يشعر بتردي أحوال الاقتصاد على حالته المعيشية.

"