يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بغرور القتلة وضغط الإرهابيين.. طالبان تتفاوض مع أمريكا على جثة أفغانستان

الجمعة 06/سبتمبر/2019 - 12:13 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

بينما تتواتر الأخبار حول الوصول إلى مسودة مبدئية لبنود الاتفاق المحتمل بين الولايات المتحدة الأمريكية وطالبان حول السلام في أفغانستان ومستقبلها السياسي، أعلنت وزارة الداخلية الأفغانية صباح أمس الثلاثاء 3 سبتمبر 2019، ارتفاع ضحايا الهجوم الانتحاري الذي نفذته «طالبان» بشرق العاصمة كابول إلى 16 قتيلًا و119 مصابًا.


بغرور القتلة وضغط

وكانت طالبان قد أعلنت تبنيها للهجوم الانتحاري الذي وقع في مساء الإثنين، عن طريق سيارة مفخخة ضد مجمع «القرية الخضراء» وهو مجمع سكني شديد التأمين يوجد به الكثير من الأجانب والعاملين بالمنظمات الدولية؛ إذ نفذ الهجوم مجموعة من عناصر الحركة المتطرفة، عبر سيارة محملة بمواد شديدة الانفجار، وبعدها حدث إطلاق نار كثيف من جانب مجموعة أخرى من عناصر التنظيم قبل أن تتعامل معهم الشرطة وتقتل من بينهم خمسة.


وفي تصريحات رسمية، أدلى بها المتحدث باسم الحركة ذبيح الله مجاهد على صفحته الشخصية بموقع التواصل تويتر، أكد أن هذه العملية هي رد وانتقام على الهجمات الوحشية التي تنفذها القوات الأمريكية والأفغانية ضد المدنيين بالبلاد، وبالأخص في ولايات غزني وبدخشان وهلمند وننجرهار وبكتيا وغيرهم، واصفًا  عناصر الهجوم بـ«الأبطال».

بغرور القتلة وضغط

نقاط ضغط

من جهتها تواصلت وكالة «أسوشيتيد برس» مع ذبيح الله مجاهد بشأن تأثيرات هذا الهجوم على مفاوضات السلام الجارية حاليًّا بين الحركة والولايات المتحدة؛ إذ قال ذبيح: إن قادة الحركة يتفهمون تمامًا مجريات الأمور حول الاتفاق وأن المباحثات حول البنود لا تزال جارية، ولكن يجب على الجانب الأمريكي والجميع أيضًا أن يعي قوة الحركة، وأنها ليست ضعيفة حتى ولو وافقت على الدخول في مفاوضات، لابد أن تبقى قوية وذات موقف راسخ، وعلى الجميع أن يعلم «أنه لا يمكن إيقافنا».


وفي هذا الصدد، أشار الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، علي بكر  في تصريح لـ«المرجع»، إلى أن العمليات العنيفة التي تنفذها حركة طالبان تعتبر أوراق ضغط تستخدمها الجماعة في المباحثات مع الجانب الأمريكي، كما أن الأخير يستخدمها أيضًا؛ للضغط على الحركة؛ لتمرير بعض البنود.


ولكن يعتقد بكر بقوة موقف طالبان على الأرض، مؤكدًا أن لجوء الولايات المتحدة للتفاوض مع الحركة بعد الحرب التي استمرت 18 عامًا، يعد دليل على فشلها في هزيمة طالبان أو هزيمة تنظيم القاعدة ومحاولة لإنقاذ الكم الكبير من الخسائر في الأرواح البشرية والممتلكات التي تكبدتها القوات العسكرية الأمريكية.


استهجان أمريكي

ركزت المواقع الأخبارية الأمريكية على هذا الهجوم بشكل مكثف، وطرحت سؤالًا محددًا عن ذلك، مفاداه «هل يمكن الوثوق في حركة إرهابية؟»، ففي تقرير لمنصة «CBS News» تم الإشارة إلى مخاوف كثيرة، منها أن الحركة من المحتمل أن تحصل على كل ما تريده من الجانب الأمريكي وستنفذ جميع شروطها.


واستند الموقع على رأي السناتور الجمهوري، ليندسي جراهام، الذي حذر من الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، قائلًا: إن الانسحاب الواسع النطاق من البلد الذي مزقته الحرب، قد يشكل تهديدًا خطيرًا للأمن القومي الأمريكي، كما سيعيد ذلك الخطأ الذي ارتكبه الرئيس أوباما في العراق.


وأضاف السناتور، أن بقاء عدد من الجنود الأمريكيين في أفغانستان يمثل جدار افتراضي ضد داعش والقاعدة؛ لأن السلام معهما مستحيل، وإذا وافق الجانب الأمريكي على تسليم أمور التنظيمان لـ«طالبان»، فسيكون ذلك قرارًا كارثيًّا.

بغرور القتلة وضغط

مخاوف أخرى

فيما أوردت الشبكة آراء أخرى لمحللين سياسيين، أكدوا وجود خلافات داخل حركة طالبان ذاتها؛ بسبب بعض الفصائل داخل الحركة والغير راضية عن الصفقة الأمريكية، على الرغم من أن الزعماء السياسيين لطالبان في المحادثات في قطر، أصروا على أن عشرات الآلاف من المقاتلين سيحترمون أي اتفاق يتم التوصل إليه.


ولكن تشدد الصحيفة على أن العقيدة التكفيرية والمتطرفة لدى هؤلاء قد تدفع بعضهم للانقلاب على الاتفاق أو حتى قتل بعضهم البعض أو الانضمام لأي من التنظيمات الأخرى مثل القاعدة أو داعش.


وعلى صعيد متصل، لفتت أستاذة العلوم السياسية في جامعة القاهرة والمتخصصة في الشأن الآسيوي، نورهان الشيخ في تصريحات لـ«المرجع»، إلى أن التيارات المتشددة داخل طالبان هي الأكثر والأشد فعالية ورسوخًا وتأثيرًا على الأرض.


وبناءً على ذلك، ترجح نورهان بأن استمالة تلك الفصائل ليست بالهينة، ومن المحتمل أن يرفضوا بنود الاتفاق إذا اشتملت على توقف المعارك، ومن الممكن أيضًا أن ينضموا إلى داعش التي سيجدوا بها النموذج الأكثر دموية الذي يفضلوه، كما أن الأمر سيحكمه التوازنات الدولية ورغبة الكيانات الكبرى في الخليفة الإرهابي القادم.

"