يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

خالد شيخ محمد.. داهية الإرهاب العالمي والزعيم الحقيقي لهجمات 11 سبتمبر

الثلاثاء 03/سبتمبر/2019 - 11:01 م
خالد شيخ محمد
خالد شيخ محمد
نورا بنداري
طباعة

«لو سَلَّم القطريون، المدعو خالد شيخ محمد؛ استجابة لطلبنا عام 1996، لكان العالم اليوم مختلفًا»، هذه العبارة كتبها «ريتشارد إيه كلارك»، المنسق الوطني للأمن ومكافحة الإرهاب في إدارتي الرئيسين الأميركيين، بيل كلينتون وجورج بوش، في مقالة له بصحيفة «ديلي نيوز» عن دور قطر في إيواء قادة الإرهاب وإخفائهم منذ التسعينات، حين كان تنظيم «القاعدة» يعد لأيلول الأسود، كما تسميه واشنطن..


ووصف «كلارك» «شيخ محمد» بأنه «قاتل متسلسل وإرهابي، والزعيم الحقيقي لهجمات الحادي عشر من سبتمبر»، ووصفه أحد الخبراء في مجال الإرهاب بأنه «صاحب خبرة واسعة في مجال إعداد هجمات إرهابية على المستوى العالمي، وهو من بين القلة الذين لدهم هذه القدرات».


ويأتي هذا في إطار  إعلان القضاء العسكري الأمريكي، في 30 أغسطس 2019، تحديد موعد؛ لمحاكمة المتهمين الأربعة الأبرز في القضية المعروف بــ«أحداث 11سبتمبر»، على أن تبدأ أولى جلسات الفصل في القضية أوائل عام 2021، أي بعد مضي حوالي 20 عامًا على هذه الهجمات، التي راح ضحيتها نحو 3 آلاف قتيل وخلفت الكثير من الدمار للولايات المتحدة، ومن بين المتهمين «خالد شيخ محمد» المتهم بكونه أحد أبرز قيادات «القاعدة» بعد «أسامة بن لادن» و«أيمن الظواهري» الزعيم الحالي.


داهية الإرهاب

«خالد شيخ محمد» من مواليد الكويت عام 1964، لأسرة تعود أصولها إلى إقليم بلوشستان المجاور لأفغانستان، ويجيد اللغات العربية والإنجليزية والأوردو والبلوشية، ودرس الهندسة الميكانيكية في جامعة نورث كارولينا في الولايات المتحدة عام 1986، وسافر إلى أفغانستان؛ للقتال ضد القوات الروسية التي كانت تحتل أفغانستان، ويملك عدة أسماء مستعارة، منها أشرف رفعت ونبيه حنين وخالد عبد الودود وسالم علي وفهد بن عبدالله بن خالد.


انتقل «خالد شيخ» في أواخر ثمانينيات القرن الماضي إلى مدينة بيشاور الباكستانية؛ حيث التقى -لأول مرة- زعيم تنظيم القاعدة «أسامة بن لادن»،  وبعدها نفذ العديد من الأعمال الإرهابية، كان بينها إعداد مخطط لتفجير طائرات ركاب أمريكية، متجهة من جنوب شرقي آسيا إلى الولايات المتحدة عام 1995، وهي العملية التي تعرف باسم «عملية بونجيكا»، إلا أن السلطات الأمنية اكتشفت المخطط وأفشلته.


ومنذ ذلك الحين والجهات الأمنية الأمريكية تلاحقه وتسعى لإلقاء القبض عليه، وقد رصدت 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن مكانه، وفي أعقاب هجمات سبتمبر زادت واشنطن قيمة المكافأة إلى 25 مليون دولار، ووضعت اسمه على لائحة لمكتب التحقيقات الفيديرالي «إف بي آي»،  التي تشمل 23 إرهابيًّا مطلوب القبض عليهم.

 

الدوحة.. ملاذ الإرهابيين الآمن

وفرت الدوحة في وقت سابق مأوى لـ«خالد شيخ محمد»، وكان من الذين يقبضون رواتب من الحكومة التي منحته وظيفة في وزارة المياه القطرية، وبعدما علمت الاستخبارات الأمريكية أنه موجود في قطر، طالبت عام 1996 من السلطات القطرية تسلميه، إلا أنها رفضت بالفعل تسليمه بل ساعدته في الهروب إلى أفغانستان؛ لأنه بعد غضون ساعات من اجتماع سفير الولايات المتحدة مع أمير قطر للمطالبة بتسليمه، اختفي شيخ محمد.


وبعدما رفضت الدوحة تسليمه أعلن أعضاء اللجنة المشتركة لمكافحة الإرهاب ( (CSG عدم ثقتهم في الحكومة القطرية، مؤكدين أن القطريين يملكون تاريخًا في التعاطف مع الإرهابيين، فأحد أعضاء مجلس الوزراء على وجه الخصوص وهو من الأسرة الحاكمة، على صلة بجماعات كتنظيم القاعدة، وأنه هو من كان يرعى «خالد شيخ محمد».

 

عرض ضد السعودية

في 30 يوليو 2019، كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال»، أن «خالد شيخ محمد» قدم عرض وأرسله في خطاب إلى المحكمة الجزئية في مانهاتن، أشار فيه أنه مستعد لعقد صفقة قضائية مع الولايات المتحدة تُلغى فيها عقوبة الإعدام عنه، مقابل أن يشهد ضد السعودية في الدعاوى المرفوعة من عائلات ضحايا الهجمات الإرهابية التي وقعت في 2001.


وظهرت بعض الأقاويل التي تشير  إلى أن قطر  هي من تحرك ذراعها الإرهابي خالد شيخ محمد للإساءة للسعودية وإدانتها في هجمات 11 سبتمبر، وذلك في ظل سعي تنظيم الحمدين لنشر مساعيه المسمومة؛ لتشويه السعودية والإساءة إليها؛ حيث أعلن كلارك، أن قطر تريد اليوم عصر إسفنجة الصديق القديم، بعد نحو 16 عامًا على سجن رجلهم في جوانتانامو، من خلال شياطين المحاماة.


مهندس هجمات سبتمبر 2001

وبعد عدة محاولات فاشلة، تمكنت السلطات الباكستانية بالتعاون مع الولايات المتحدة من إلقاء القبض عليه، في مارس فيباكستان عام 2003؛ بتهمة التخطيط لهجمات 11 سبتمبر، ولم تكن الولايات المتحدة وباكستان البلدين الوحيدين اللذين كانا يبحثان عنه، فقد أصدر قاض فرنسي مذكرة اعتقال ضده؛ لدوره في الهجوم الذي استهدف الكنيس اليهودي في جزيرة جربة التونسية عام 2002،  وظل معتقلًا في سجون مختلفة، من بينها سجن سري في بولندا وجرى نقله إلى جزيرة كوبا عام 2006، وهو الآن محتجز حاليًا في معتقل جوانتانامو.

 

في إطار ذلك، فإن اعتقال شيخ محمد، مثَّل خطوة كبيرة في الحرب الأمريكية ضد تنظيم القاعدة؛ نظرًا لأهميته ودوره الكبير في هجمات القاعدة وموقعه داخل التنظيم، فوفقًا للإدارة الأمريكية، فإن شيخ محمد هو مهندس هجمات سبتمبر 2001 ، وهو العقل المدبر لها، وذلك بحكم أنه كان ضمن الدائرة الضيقة المحيطة بزعيم القاعدة «أسامة بن لادن».

 

وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية التي تعتقل «شيخ محمد»، أنه اعترف بالمسؤولية عن الهجمات من الألف إلى الياء، وخلال جلسة محكمة عقدت في معتقل جوانتانامو؛ للبت في ظروف اعتقاله، أعلن «خالد»، أنه قام بقطع رأس الصحفي الأمريكي «دانييل بيرل» عام 2002 في باكستان، واعترف بدوره في أكثر من 30 مخططًا إرهابيًّا، معلنًا أنه رئيس اللجنة العسكرية في تنظيم القاعدة، وأنه قام بإعداد وتخطيط ومتابعة تنفيذ هجمات 11 سبتمبر، إضافةً إلى بعض الأعمال الإرهابية الأخرى، ورغم هذه الاعترافات إلا أن الادعاء من الممكن أن يواجه صعوبة في إدانته بالتهم المسنودة إليه؛ إذا تبين للمحكمة أن اعترافه وأقواله قد تم الحصول عليها بالإكراه.

الكلمات المفتاحية

"