يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تقرير استخباراتي يرصد متغيرات تنامي «القاعدة» في بنجلاديش

الأحد 01/سبتمبر/2019 - 09:15 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

دفعت صحيفة «Times Now» بأن «تنظيم القاعدة» على وشك التجهيز للانتقال إلى بنجلاديش عن طريق تأسيس فرع قوي له بالداخل من الممكن أن يستقطب إليه الكثيرين ويهدد آمن الهند.


 كما رجحت الصحيفة في 29 أغسطس 2019  تحول المنطقة لمركز تطرف كبير وبالأخص بعد إعلان داعش تأسيس ولاية له هناك، ففي أوائل أغسطس 2019 نشرت عناصر تابعة لداعش فيديو لها تحت سلسلة الفيديوهات التي نشرها التنظيم بعنوان «العاقبة للمتقين» وأكدت من خلاله تجديد مبايعتها للخليفة المزعوم «أبوبكر البغدادي» وإعلان الحرب على ساسة المنطقة لعدم تطبيقهم الشريعة- وفق قواعد داعش-.


تقرير استخباراتي

تقرير استخباراتي


ولم تكن تلك المقدمات هي فقط ما دفعت الصحيفة إلى هذا الطرح، ولكنها تؤكد حصولها على تقرير استخباراتي تابع لأجهزة الهند يشير إلى أن تنظيم «القاعدة» يسعى لخلق مساحة وجود أكبر داخل بنجلاديش، واستغلال الرخاوة الأمنية وزعزعة الاستقرار التي أشعلها داعش هناك من أجل تأمين وصول العناصر.


بينما يلفت التقرير الاستخباراتي، الذي استندت إليه الصحيفة، إلى أن قرار تأسيس فرع للقاعدة بشكل أوسع داخل بنجلاديش تم اتخاذه خلال اجتماع جرى داخل أحد المساجد في 2 أغسطس، بمنطقة رايربازار بالعاصمة داكا، اتفقت خلاله العناصر، برئاسة مينول إسلام، المنسق الرئيسي للتنظيم في بنجلاديش، وحضور 10 قيادات آخرين، على اقتحام السجن المركزي بعاصمة بنجلاديش، وتهريب الشيخ «معين الدين» قائد تنظيم القاعدة بالمنطقة تمهيدًا لإحياء حركة التطرف.


وفي الوقت ذاته توصلت الأجهزة إلى معلومات عن اجتماع آخر تزامن مع الأول، ولكنه جمع بين أعضاء جماعة المجاهدين البنجلاديشية والجماعة الإسلامية بنجلاديش شاترا شبير «ICS» في مسجد إسلامارا جام في تاراجانج أوبازيلا في رانجبور من أجل الاتفاق على إمداد المسلحين الجدد بالأسلحة والعتاد وتوفير برامج تدريب عسكرية للعناصر، كما تم خلال الاجتماع اختيار 200 من العناصر المؤهلة لتدريب مسلحين جدد للانضمام إلى القاعدة مع توفير الأموال اللازمة لتغطية النفقات.

تقرير استخباراتي

أزمات سياسية


يبقى الأخطر في التقرير الحصري الذي قدمته الصحيفة كامنًا في المعلومات التي تشير إلى دور جهاز الاستخبارات الباكستاني في هذا الأمر ودوافعه لنقل القاعدة إلى بنجلاديش وجعلها مصدر إزعاج وقلق للهند نظرًا لقرب الدولتين من بعضهما البعض.


ونتيجة لذلك فقد يخضع هذا التقرير لعاملي الصحة أو مجرد المناورة السياسية الاستباقية؛ إذ تقول دراسة نشرها موقع «بوابة البحث» بعنوان «الصراعات ركيزة الإرهاب» أن الأحداث الدولية والصراعات الكبرى والأزمات الخاصة بالموارد والحدود والعرقيات تؤثر بشكل كبير على تنامي مجموعات الإرهاب وانتشارها في أماكن أكثر من أماكن أخرى، لافتة إلى أن حركات التمرد والانفصالية التي انتشرت في جنوب شرق آسيا تعد من النماذج في هذا الأمر، والتي أثرت على وجود حركات الأصولية الإسلاموية بالمنطقة.

تقرير استخباراتي

واقعية متطرفة


وفي ضوء ما سبق، هل بالفعل دولة بنجلاديش لديها من المتغيرات ما يؤهلها لتكون أرضية خصبة لاحتضان كل هذه التيارات المتطرفة، ففي هذه البلاد الواقعة جنوب آسيا على الحدود مع الهند ينتشر منذ 1941 «الجماعة الإسلامية البنجالية» والتي تستمد أفكارها من «أبوالأعلى المودودي» كما أنها تمثل امتدادًا لحركته في باكستان.


وفيما يخص الجماعة الأخرى المتهمة من قبل الاستخبارات الباكستانية بأنها ستساعد القاعدة في التمويل وترسيخ وجودها، وهي «ICS»، فهي مجموعة مكونة من الطلاب تأسست في 1977 وتتهم بقيادة أعمال عنف لصالح أهداف سياسية.


وإلى جانب هذه المجموعات المنتشرة منذ سنوات في البلاد، حاولت قطر وفقًا لوثيقة نشرها موقع «ويكلي بليتز» في فبراير 2019 استغلال معسكرات اللاجئين من مسلمي بورما في بنجلاديش لتمرير أموال ونفقات للجماعة الإسلامية لإحياء الفكر الراديكالي هناك لاستخدامه في أغراض سياسية.

تقرير استخباراتي

متغيرات الجذب


وردًا على ذلك يقول الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، هشام النجار أن الجماعات الإرهابية تبحث دومًا عن تنمية نفوذها والانتشار بأراضٍ بعيدة لديها من المتغيرات المختلفة ما يسمح بذلك، وفي هذه الحالة توجد في المجتمع صراعات عرقية وإثنية وتوترات سياسية وحركات متمردة ما يمهد لانتشار ذلك.


كما أضاف الباحث في تصريح لـ«المرجع» أن التنظيمات الإرهابية كالقاعدة وداعش لديهما صراعات قوية على النفوذ، ولذلك سيسعى القاعدة لإيجاد موطئ قدم له في بنجلاديش بمساعدة الجماعات المتطرفة هناك.


وعن احتمالية وجود دور لاستخبارات باكستان في هذا الأمر، لم يستبعد الباحث هذه الأطروحة فمن وجهة نظره أن عمليات انتقال العناصر والقيادات هي أمور مكلفة لا تستطيع هذه التنظيمات المتصارعة حاليًا أن تقوم عليها وحده دون مساعدة قوى دولية لديها أهداف سياسية.

"