يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«البادية».. هل تكون معقل «داعش» الجديد في سوريا؟

السبت 24/أغسطس/2019 - 10:23 م
المرجع
أحمد سلطان
طباعة

في نهاية مارس الماضي، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية المعروفة بـ«قسد» السيطرة على آخر معاقل تنظيم «داعش» في قرية «الباغوز فوقاني» السورية وإنهاء ما يُعرف بالخلافة المكانية للتنظيم، وبعد عدة أيام عادت الخلايا الداعشية للعمل من جديد لكن بأسلوب مختلف.


واختفى آلاف المقاتلين الدواعش خلال الحملات العسكرية التي شنتها «قسد» المدعومة من التحالف الدولي لحرب داعش، لكن هؤلاء الدواعش لم يقتلوا بل كمنوا في مخابئهم يتهيئون اللحظة المناسبة للعودة للعمل من جديد.

«البادية».. هل تكون
أبوالحسن المهاجر وإشارة البدء


في النصف الأخير من عام 2018، نشرت مؤسسة «الفرقان» الإعلامية الداعشية تسجيلًا صوتيًّا لأبي الحسن المهاجر المتحدث باسم التنظيم، تناول فيه واقع «رجال البغدادي» ومستقبل التنظيم.


وقال المهاجر: إن من وصفهم ببناة الخلافة وقادتها أرادوا أن تكون الحرب بينهم وبين أعدائهم «طويلة» تتميز بالاستنزاف والإرهاق المادي والعسكري لجميع أعداء التنظيم.

وفى نفس التوقيت تقريبًا، تحدثت تقارير إعلامية عن حملة أبوبكر البغدادي -زعيم داعش- لإعادة هيكلة التنظيم ليشن حرب عصابات طويلة الأمد ويتخلى عن فكرة «مسك الأرض» التي ثبت للتنظيم عدم جدواها.

وخلال أبريل الماضي، ظهر «البغدادي» بنفسه في فيديو مصور بعنوان «في ضيافة أمير المؤمنين» وهو يتحدث عن «الحرب الاستنزافية الطويلة» بين «داعش» وأعدائه.

ودعا زعيم داعش أتباعه إلى استنزاف جميع المقدرات العسكرية والمادية واللوجستية للمقاتلين ضد التنظيم، مؤكدًا انتهاء مرحلة مسك الأرض بعد سقوط قرية الباغوز فوقاني.

«البادية».. هل تكون
«البغدادي» ذئب داعش المتبقي

حاول «البغدادي» في الفيديو إظهار نفسه كزعيم حقيقي مسيطر على تنظيم داعش وفروعه الخارجية، بعد أن ظهر وهو يتصفح ملفات التقارير الشهرية لما يسمى بالولايات الداعشية، وعقب هذا الفيديو، بدأت تلك الولايات في نشر مقاطع بصورة تجدد فيها البيعة للبغدادي ضمن ما عرف بحملة «والعاقبة للمتقين».

وبثت فروع التنظيم في أفريقيا وخراسان، وليبيا، وأذربيجان والبنغال، والشيشان وغيرها فيديوهات تجديد البيعة، بينما تبقى فرعا العراق وسوريا حتى النهاية.

وقبل نحو يومين، بث ما يعرف بالمكتب الإعلامي لولاية الشام فيديو جديد لعناصر التنظيم وهو يتوعدون بمواصلة العمليات الإرهابية ويتعهدون بالولاء للبغدادي.

وأظهر الفيديو مجموعة من الملثمين في منطقة البادية السورية، وقد اصطفوا حول سيارات الدفع الرباعي المزودة بمدفعية رشاشة من العيار الثقيل، بينما وقف ما يعرف بوالي ولاية الشام ليلقي خطبة أمام المصطفين.

وقال أبوعبد الله الشامي: إن التنظيم لم يختف في سوريا وأنه سيواصل العمليات الإرهابية ضد القوات الكردية وضد قوات الجيش السوري.

كما تضمن الفيديو لقطات للهجمات التي نفذتها مفارز داعش الأمنية في سوريا خلال الفترة الماضية، وصورًا لمقرات قوات سوريا الديمقراطية المدمرة.

«البادية».. هل تكون
البادية السورية معقل داعش الجديد

وبحسب عدد من التقارير الصادرة عن خلية الصقور الاستخبارية العراقية وغيرها من دوائر الاستخبارات العالمية، فإن «داعش» يعتبر البادية السورية معقله الجديد، ونشط التنظيم، خلال الفترة الماضية، داخل البادية واستهدف قوافل عسكرية وقطارات لنقل البضائع في تلك المنطقة.

وبحسب تدوينة سابقة لهشام الهاشمي المستشار الأمني للحكومة العراقية فإن صحراء البادية السورية، تعتبر أرضًا خصبة لبقاء تنظيم داعش وتمدده.


وأوضح «الهاشمي» أن خلية تعقب البغدادي وهي وحدة خاصة أنشأتها القوات الأمريكية والعراقية والكردية، تتوقع أن يكون «البغدادي» في وادي حوران داخل البادية السورية.

«البادية».. هل تكون
دراسات الحرب: داعش سيعود من أقوى مما كان

وفى ذات السياق، قال معهد دراسات الحرب إن تنظيم «داعش» لم تتم هزيمته في سوريا والعراق، بالرغم من فقدانه للمناطق التي كان يسيطر عليها في كلا البلدين خلال الفترة الماضية.

وأشار المعهد إلى أن  «داعش» لديه نحو 30 ألف مقاتل حاليًا وفقًا لتقديرات الاستخبارات العسكرية الأمريكية.

وتوقع المعهد أن يعود «داعش» للسيطرة على الأرض مجددًا بصورة أسهل، خاصةً بعد الانسحاب الأمريكي المتوقع من سوريا، موضحًا أنه يتخذ من صحراء البادية السورية معقلًا له في الفترة الحالية.

وتوقع معهد دراسات الحرب أن يسعى التنظيم الإرهابي لإعادة السيطرة على المناطق التي خسرها، موضحًا أن ذلك سيتم بصورة أسرع إذا انسحبت الولايات المتحدة وقوات التحالف الدولي من سوريا والعراق، وهو ما سيساعد التنظيم على هزيمة قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، ثم إعادة تأسيس الخلافة المكانية وهذا سيساعد على تعزيز دعوى داعش المتعلقة بـ«البقاء والتمدد».

وفى نفس السياق، أكد معهد دراسات الحرب أن التنظيم ما زال قادرًا على شن هجمات وحملات عسكرية منسقة في عدد من البلدان كما فعل عقب هزيمته في سوريا بإطلاق ما عُرف بـ«غزوة الثأر للشام».

"