يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«جيش محمد».. إرهابيون في كشمير يستغلون أزمة الإقليم لصالحهم

الثلاثاء 13/أغسطس/2019 - 10:08 م
المرجع
محمد عبد الغفار
طباعة

تعد الأزمة في إقليم كشمي بين الهند وباكستان من أبرز المشكلات الدولية في العصر الحديث، وجذورها تعود إلى القرن الماضي، تحديدا في فترة الاستعمار البريطاني لشبه القارة الهندية.

وبعد انقسام شبه القارة الهندية في عام 1947 إلى وحدتين رئيسيتين وهما الهند وباكستان، ودخل الطرفان في ثلاث حروب في أعوام 1948 و1965 و1971، إضافة إلى نشوب توترات اقتصادية وسياسية متعددة ما بينهما على مدار السنوات الماضية.

وساهم هذا الصراع في ظهور جماعات متطرفة، على رأسها ما تسمى جماعة جيش محمد في إقليم كشمير، ويعود تاريخ تاسيسها إلى عام 1999، حيث اختطف أفراد طائرة تابعة للخطوط الهندية، وذهبوا بها إلى أفغانستان لمدة 8 أيام، ولم يتم الإفراج عن الرهائن إلا بعد أن وافقت الهند على الإفراج عن 3 إرهابيين كشميريين، ومن بينهم مسعود أظهر.

«جيش محمد».. إرهابيون

-         مسعود أظهر.. خطأ هندي

وبعد الإفراج عن مسعود أظهر، قام الرجل بتأسيس جماعة «جيش محمد»، كما التقى بزعيم حركة طالبان السابق الملا عمر، وزعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، ونجح أظهر في جمع عدد من العناصر الإرهابية حوله في الجماعة الجديدة.

واتهمت الهند الجماعة بالمسؤولية عن الهجوم على البرلمان الهندي في العاصمة نيودلهي، والذي وقع في ديسمبر 2001، وعلى الرغم من أن الجماعة أعلنت بصورة رسمية عدم مسؤوليتها عن الحادث، فإنه تم حظرها بصورة رسمية في باكستان عقب الهجوم.

«جيش محمد».. إرهابيون

    جيش محمد

وتم القبض على أظهر، ووضع قيد الإقامة الجبرية، إلا أن محكمة محلية في مدينة لاهور، عاصمة إقليم البنجاب الباكستاني، أمرت بالإفراج عنه نظرًا لعدم كفاية الأدلة ضده، ونجح بعدها في إبراز التنظيم الإرهابي بأسماء مختلفة مثل «فرقة أفضل جورو» و«المرابطون» و«طريق الفرقان».

وتسعى «جيش محمد» إلى هدف رئيسي وهو ضم إقليم كشمير المتنازع عليه إلى باكستان، وهي واحدة من جماعات مسلحة متعددة تناهض حكم الهند للإقليم، وتعتبره احتلالًا له، وتقع عليه مسؤولية العديد من العمليات الإرهابية التي تحدث في المنطقة.

ومن ضمنها الهجوم على القاعدة العسكرية الهندية في إقليم كشمير في عام 2016، واتهمت نيودلهي جماعة جيش محمد بالمسؤولية عن الهجوم الذي أسفر عن مقتل 7 جنود، وتسبب في تصاعد حدة التوترات بين الدولتين.

وتم القبض على أظهر مرة أخرى، ووضعه قيد التوقيف الاحتياطي، دون توجيه تهم رسمية إليه من قبل السلطات المحلية، وفي يوليو 2018، خطب أظهر في أنصاره في مظفر أباد، القسم الخاضع للسيطرة الباكستانية من كشمير، قائلًا إن جماعته لديها المئات من العناصر ممن هم على استعداد للقتال حتى الموت للدفاع عن كشمير، إلا أنه لم يعلن عن مكانه الفعلي.

ولم يكن ذلك الهجوم هو الأخير لجيش محمد، حيث هاجمت الجماعة قاعدة باثناكوت الجوية التابعة للجيش الهندي، والواقعة بالقرب من الحدود الباكستانية، يناير 2016، ما أسفر عن مقتل 3 أفراد من قوات الأمن الهندية، التي ردت بقتل نور محمد تنتاري، قائد الجماعة، يناير 2017.

كما أعلنت جماعة جيش محمد مسؤوليتها عن التفجير الانتحاري الذي أسفر عن مقتل 46 جنديًّا هنديًّا، 14 فبراير 2019، وهو الهجوم الأكثر دموية ضد القوات الهندية في الإقليم منذ عام 1989 وحتى الآن، وساهمت العملية في تأجيج الصراع مرة أخرى بين الدولتين.

«جيش محمد».. إرهابيون

اتهامات متبادلة

وتتهم الدولة الهندية نظيرتها الباكستانية بدعم التنظيم الإرهابي، وتقديم الدعم المادي والمعنوي والمخابراتي له، وترفض باكستان ذلك؛ حيث أعلنت وزارة الشؤون الخارجية في بيان رسمي على موقعها الإلكتروني، فبراير 2019، قائلة «نرفض بشدة أي تلميح من قبل عناصر في الحكومة والدوائر الإعلامية الهندية يسعى إلى ربط الهجوم بدولة باكستان دون تحقيق».

كما أن جيش محمد استهدفت أيضًا أهدافًا تابعة للجيش الباكستاني، حيث حاول اغتيال الرئيس الباكستاني السابق برفيز مشرف، عام 2003، ولكنه فشل في تحقيق ذلك.

وحظرت الأمم المتحدة جماعة جيش محمد، بينما صنفتها الولايات المتحدة الأمريكية على أنها منظمة إرهابية، ولكنها لم تدرج أظهر على لائحة الإرهاب العالمي، وذلك بسبب وقوف الصين ضد مساعي نيودلهي لإقناع مجلس الأمن الدولي بإدراج أظهر على قوائم الإرهاب.

"