يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

سجن كبير اسمه تركيا.. أردوغان يضع قبضته القمعية على محتوى الإنترنت

الخميس 01/أغسطس/2019 - 11:51 م
المرجع
محمود محمدي
طباعة

في وقت لم يعد فيه بإمكان الشعب التركي أن ينظر إلى الإنترنت على أنه وسيلة للوصول الحر وغير المقَيد إلى المعلومات من دون التفكير في الرقابة، زادت تركيا الأمر تعقيدًا؛ حيث منحت هيئة الرقابة على الإذاعة والتلفزيون سلطات واسعة للإشراف على جميع محتوى الإنترنت بما في ذلك منصات البث المباشر مثل «نتفليكس» والمواقع الإخبارية، في خطوة تُثير المخاوف من احتمالية فرض رقابة شاملة على المحتوى الشبكي.


سجن كبير اسمه تركيا..

قبضة أردوغان


في بادئ الأمر، وافق البرلمان التركي على هذه الخطوة في شهر مارس 2018، بدعم من الذراع الإخوانية حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان.


ويفرض القانون، الذي نُشر في الجريدة الرسمية التركية اليوم الخميس، على جميع مقدمي خدمات المحتوى عبر الإنترنت الحصول على تراخيص البث من هيئة الرقابة على الإذاعة والتلفزيون، والتي ستقوم بالإشراف على المحتوى المقدم من هذه الشركات.


وفضلًا عن شركة «نتفليكس» الرائدة في مجال البث الرقمي، ستخضع منصات أخرى مثل موقعي البث المحليين «بوهو تي.في، وبلو تي.في»، التي أنتجت في السنوات الأخيرة برامج حظت بشعبية واسعة، للإشراف واحتمال توقيع غرامات عليها أو سحب تراخيصها.


إضافة إلى خدمات الاشتراك مثل نتفليكس، ستخضع المواقع الإخبارية المجانية التي تعتمد على الإعلانات لتحقيق إيرادات، للإجراءات نفسها.


وقال القانون: إنه يهدف إلى إرساء أساليب ومبادئ تنظيم خدمات البث الإذاعي والتلفزيوني، ومنح تراخيص البث لمقدمي الخدمات الإعلامية، ومنح سلطة البث لمديري المنصات والإشراف على البث المعني».


وأضاف أن الشركات التي لا تمتثل للقانون ولتوجيهات هيئة الإذاعة والتلفزيون ستمنح 30 يومًا لتعديل محتواها بما يتفق مع المعايير المطلوبة وإلا فستواجه احتمال تعليق ترخيصها لمدة ثلاثة أشهر وسحبه لاحقًا، إلا أن الإعلان الذي نُشر اليوم الخميس لم يحدد المعايير التي تتوقعها الهيئة.

سجن كبير اسمه تركيا..

تدهور حقوق الإنسان

على صعيد متصل، قالت متحدثة باسم «نتفليكس» في تركيا: إن المنصة تتابع عن كثب التطورات وتريد مواصلة تقديم محتوى لتركيا.

فيما قال يامان أكدنيز، أستاذ القانون وخبير الأمن الإلكتروني في جامعة بيلجي باسطنبول: إن هذه الخطوة تتعارض مع حزمة الإصلاحات القضائية التي أعلنت عنها تركيا في الآونة الأخيرة والتي تهدف إلى معالجة مخاوف الاتحاد الأوروبي بشأن تدهور حقوق الإنسان.

وكتب «أكدنيز»، في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: أصبح القانون الذي يمنح هيئة الإذاعة والتلفزيون سلطة الرقابة على الإنترنت ساري المفعول اليوم، قريبًا قد يصبح من الممكن حظر الوصول إلى نتفليكس أو مواقع الأخبار التي تنشر محتواها من الخارج.

كما عبر منتقدون عن مخاوفهم من أن تسمح هذه الخطوة للحكومة بتشديد قبضتها على وسائل الإعلام، التي تخضع إلى حد كبير لنفوذ «أردوغان» وحزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه.

وقال «كريم ألتيبارماك» المحامي الحقوقي: إن هذه أكبر خطوة في تاريخ الرقابة التركية، مضيفًا: أن المواقع التي تنشر أخبارًا معارضة ستتأثر.

"