يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

دماء في حضرة الموت.. «بوكوحرام» تقتل مشيعي جنازة في نيجيريا

الإثنين 29/يوليه/2019 - 12:10 م
المرجع
محمد العارف
طباعة

بالأمس الأحد 28 يوليو 2019، وخلال تشييع جنازة في قرية قريبة من مدينة «مايدوجوري» شمال نيجيريا، كان المشيعون على موعد مع مسلحي «بوكوحرام»، الذين حصدوا أرواح أكثر من 30 شخصًا- في اللحظات الأولى- ممن سار في الجنازة؛ ليرتفع العدد لاحقًا إلى 65 ضحية، حسب تصريح مصدر حكومي.


دماء في حضرة الموت..

تعددت الجماعات والإرهاب واحد

وتعد ولاية «بورنو» معقل جماعة «بوكوحرام» الفرع الأفريقي لتنظيم «داعش» الإرهابي؛ حيث تشن الجماعة المتشددة هجمات منذ نحو عشرة أعوام، قتلت خلالها الآلاف، وتسببت في تشريد الملايين في منطقة شمال شرق نيجيريا.


وقال شخص يدعى «باكورا مالام أمادو» شاهد عيان من سكان المنطقة: إنه شاهد المسلحين يتجمعون قبل أن يطلقوا النار على المشاركين في الجنازة.


كما أعلن مصدر أمني، أن إرهابيي «بوكو حرام» اقتحموا القرية على متن دراجات نارية  وعربات فان؛ لمفاجأة المشيعين بالرصاص ووالقضاء على أي فرصة لهم بالنجاة أو الهروب من مصيرهم.


وأكد «دان باتا» المسؤول بهيئة الطوارئ بالبلاد وقوع الهجمات وقال: «إن السلطات تعمل على توفير الدعم للمدنيين المصابين، لكنه أحجم عن التعليق على عدد القتلى».


ويسعى الفرع النيجيري لتنظيم «داعش» إلى ترسيخ أقدامه في المنطقة من خلال اعتداءات دموية على القوات الحكومية، مستغلًا الاضطرابات الأمنية؛ حيث تتنافس أفرع  «القاعدة» و«داعش» في أفريقيا على مناطق النفوذ، وتلتقي هذه الجماعات في الأسلوب الدموي، بينما تتصارع على المصالح والنفوذ والزعامة.

دماء في حضرة الموت..

صراع إرهابي- إرهابي

حالة من التنافس على امتلاك القوة والنفوذ والسيطرة، تشهدها الجماعات الإرهابية في نيجيريا خاصة، وفي غرب أفريقيا بصفة عامة، بل وصل هذا التنافس إلى أن الفرع الأفغاني لتنظيم داعش وحركة طالبان، دخل هو الآخر هذه المنافسة غير الشريفة، إذ عمد الأخير على إيقاع أكبر قدر ممكن من القتلى في هجمات متواترة ضمن سعيه لتعزيز موقعه وسط التنظيمات الإرهابية.


وفي أفريقيا تناسل التطرف على وقع الخلافات والانشقاقات في أفرع «القاعدة»؛ حيث اختلف القادة على الزعامة وعلى استراتيجية التمدد في القارة، فتحول التنظيم إلى تنظيمات والجماعة إلى جماعات لكل منها حساباتها.

مختار محمد غباشي
مختار محمد غباشي

طموحات إرهابية لن تتحقق

من جانبه قال «مختار محمد غباشي» مستشار ونائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية: إن «بوكوحرام» تمارس نشاطًا إرهابيًّا؛ بهدف خلق الفوضى وإجبار السكان على النزوح؛ لتسنح الفرصة لتكوين ولاية داعشية ذات حكم مستقل في أفريقيا، لكن هذا الأمر مستبعد وسط الانشقاقات التي تشهدها الجماعات الإرهابية في أفريقيا»


وأكد «غباشي» في تصريح خاص لــ«المرجع»، أن ما يجعل الممارسات الإرهابية حقيقة على أرض الواقع، هو إما فقدان الدولة لولاء سكانها، أو وجود توترات داخل النظام الحاكم، وفي الآونة الأخيرة وجدت عدة تساؤلات حول كفاءة وجاهزية الأمن النيجيري في مواجهة «بوكوحرام».


وأوضح  نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن احتمال وجود حكم «داعشي» مستقل عن الدولة النيجيرية مستبعد؛ لأن كثيرًا من القوى الدولية لن تسمح بحدوث ذلك، خاصة فرنسا، لكن من المتوقع زيادة الهجمات الإرهابية في الوسط الأفريقي خلال الفترة القادمة».

"