يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«السبسي» دعم تونس وناهض الإخوان.. الموت يُغيب «مهندس التوافق»

الخميس 25/يوليو/2019 - 04:34 م
الرئيس التونسي الباجي
الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي
محمود محمدي
طباعة

غيّب الموت الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، واحدًا من أكبر زعماء العالم سنًّا، ويعدّ من مخضرمي الحياة السياسية في تونس، بعد مسيرة طويلة تولى خلالها مناصب عدة، مع صانع استقلال تونس الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، مرورًا بنظام زين العابدين بن علي، وصولًا إلى رئاسة البلاد بعد المرحلة الانتقالية المحورية لتونس عام 2014.


بدورها، أعلنت الرئاسة التونسية في بيان على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، وفاة «السبسي» البالغ من العمر 92 عامًا، صباح الخميس، في المستشفى العسكري بالعاصمة، مضيفة: «وافت المنية صباح اليوم الخميس 25 يوليو 2019، في تمام الساعة العاشرة و25 دقيقة، المغفور له بإذن الله رئيس الجمهورية محمد الباجي قايد السبسي».


السيرة الذاتية

وُلد السبسي عام 1926 في ضاحية سيدي بوسع بتونس، وعمل محاميًا قبل أن ينخرط في العمل السياسي ويتدرج في مناصب عدة تولى خلالها حقيبة الخارجية في عهد أول رئيس لتونس الحبيب بورقيبة، ومنصب رئيس البرلمان في عهد الرئيس المعزول زين العابدين بن علي.


ودرس في المرحلة الثانوية بمعهد الصادقية معقل النخب التونسية، ثم التحق بجامعة السوربون بباريس لمزاولة دراسته في الحقوق.


بعدها، عاد السبسي إلى بلاده ليمارس مهنة المحاماة؛ حيث تعهد بقضايا المقاومين المحالين من قبل سلطات الحماية الفرنسية على المحكمة العسكرية، ورافع عن عدد من المناضلين المحكومين عليهم بالإعدام من طرف المستعمر الفرنسي.


وتقلّد بين عامي 1956 و1986 مسؤوليات مهمة في الدولة، أبرزها منصب وزير الداخلية، ووزير دولة مكلّف بالدفاع، ووزير الشؤون الخارجية، وسفيرا لتونس بباريس وبون.


بعدها بثلاث سنوات، تولى السبسي رئاسة مجلس النواب لمدة سنة واحدة، ثم غادر على إثرها الحياة السياسية عند انتهاء المدة النيابية سنة 1994، وتفرغ لممارسة مهنة المحاماة من جديد لمدة عقدين.


وفي عام 2011، عين السبسي رئيس وزراء، بعد بضعة أسابيع من قيام الثورة؛ حيث قاد حكومة نظمت أول انتخابات حرة في تاريخ تونس، في اقتراع فازت به حركة النهضة -الذراع السياسية لجماعة الإخوان في تونس- وحصلت على أغلبية نسبية في المجلس الوطني التأسيسي.


مناهضة الإسلامويين

وفي يونيو 2012، أسس نداء تونس، وبعد سنة 2013 التي تخللتها أزمات سياسية وأعمال عنف نسبت إلى التيار المتطرف بالبلاد، اتفقت الطبقة السياسية التونسية على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية قبل نهاية 2014.


ومنذ 2012 أصبح «السبسي» الشخصية الأبرز في الساحة السياسية حين كانت البلاد على حافة الدخول في حرب أهلية بين المعسكرين الإسلامي والعلماني؛ إلا أن «السبسي» توصل لاتفاق مع زعيم النهضة راشد الغنوشي لتكوين حكومة كفاءات تصل بالبلاد للانتخابات وصياغة دستور حداثي.


الاتفاق الذي جنب تونس حربًا أهلية قاد أيضًا البلاد لنيل جائزة نوبل للسلام في 2015، بعد أن أدارت منظمات من بينها اتحاد الشغل، واتحاد الصناعة والتجارة، ونقابة المحامين، ورابطة حقوق الإنسان حوارًا وطنيًّا بين الفرقاء.


وفي انتخابات 2014 قاد السبسي حزبه للفوز في الانتخابات البرلمانية، كما فاز السبسي يوم 21 ديسمبر 2014 برئاسة تونس بنسبة أصوات بلغت 55.68%، ليصبح أكبر رئيس دولة يتولى مهامه، بعد ملكة بريطانيا إليزابيت الثانية، وأصبح أيضًا أول رئيس منتخب بشكل مباشر بعد الثورة.


ورغم فوز «نداء تونس» بالانتخابات، كون «السبسي» حكومة ائتلاف بمشاركة «النهضة» بعد اتفاق مع «الغنوشي»، متراجعًا بذلك عن مقولة شهيرة له أثناء حملته الانتخابية: «النهضة والنداء خطان متوازيان لا يلتقيان».


على صعيد متصل، واجه السبسي في السنوات الأخيرة انتقادات واسعة تتهمه بالسعي لتوريث ابنه حافظ قائد السبسي، لكنه كان ينفي ذلك ويقول إن من حق ابنه ممارسة السياسة ولا يمكن إقصاؤه.

"